تجوز شهادته » « لا تجوز شهادته » ( 1 ) : ومع ذلك قاصر عن معارضة الأخبار
السابقة من وجوه عديدة ، ومنها كونه على إطلاقه شاذّاً ، كما عرفته في
الرواية السابقة .
( وقيل ) والقائل الشيخ في النهاية ( 2 ) وابن حمزة ( 3 ) إنّه ( يقبل )
شهادته ( في الشئ الدون ) اليسير ( وبه ) وردت ( رواية ) عن شهادة ولد
الزنا ، فقال : لا تجوز إلاّ في الشئ اليسير إذا رأيت منه صلاحاً ( 4 ) .
وهي - مع كونها ( نادرة ) على الظاهر المصرّح به هنا وفي الشرائع ( 5 ) ،
لرجوع الشيخ الذي هو الأصل في العمل بها عنها في الخلاف إلى القول
بالمنع مطلقاً ( 6 ) ، كما عليه أصحابنا - لا تعارض الأخبار السابقة ، لما هي
عليه من الكثرة ، والاستفاضة ، والاعتضاد بالشهرة العظيمة ، كما صرّح بها
جماعة حدّ الاستفاضة ، بل الإجماع كما عرفته من المرتضى ، وبه يشعر
العبارة كعبارة المبسوط المتقدّمة . ومع ذلك معتضدة بأدلّة اُخرى ذكرها
جماعة كالمرتضى .
فقد استدلّ عليه - زيادة على الإجماع - بالخبر الذي ورد أنّ ولد الزنا
لا ينجب . وأجاب عن ظواهر الآيات - المقتضية لقبول شهادة ولد الزنا من
جهة العموم إذا كان عدلا ، وأنّها « لا تزر وازرة وزر اُخرى » ( 7 ) ، فلا يتعدّى
إليه ذنب من خلق من نطفته - بأنّ الله سبحانه علم فيمن خلق من نطفة زنا
ألاّ يختار هو الخير والصلاح ، فإذا علمنا بدليل قاطع أنّه لا ينجب لم يُلتَفَتْ
هامش
( 1 ) مسائل عليّ بن جعفر 191 ، مسألة 391 .
( 2 ) النهاية 2 : 53 .
( 3 ) الوسيلة 230 .
( 4 ) الوسائل 18 : 276 ، الباب 31 من أبواب الشهادات ، الحديث 5 .
( 5 ) الشرائع 4 : 132 .
( 6 ) الخلاف 6 : 309 ، المسألة 57 .
( 7 ) الأنعام : 164 .