تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
ولعلّه ينشأ من وجود المقتضي للقبول وهو العدالة الثابتة بالتوبة ، وانتفاء المانع ، إذ ليس بحكم الفرض إلاّ الفسق وقد ارتفع بالتوبة . ومن حصول التهمة بدفع عار الكذب ، وهي مانعة عن قبول الشهادة ، كما عرفته . وحكي ( 1 ) هذا قولا ، ولم أقف على قائله ، فكأنّه شاذّ ، ومع ذلك ردّ بأنّ العدالة دافعة لمثل هذه التهمة . وهو حسن مع ظهور صدق التوبة والثقة بعدم استنادها إلى ما يوجب التهمة . وربّما أُشعر به بعض المعتبرة ، كالقويّ : أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) شهد عنده رجل وقد قطعت رجله ويده فأجاز شهادته وقد كان تاب وعرف توبته ( 2 ) . فتأمّل . ولعلّ مراد الأصحاب ذلك أيضاً ، ولكنّ إطلاق كثير من المعتبرة المتقدّمة في قبول شهادة القاذف بعد توبته كفاية إظهارها ولو لم يظهر صدقها . ولعلّه لذا قال الشيخ ( 3 ) والحلّي ( 4 ) : بقبول شهادة المتجاهر بالفسق بعد توبته ، بعد أن يقول له الحاكم تب لأقبل شهادتك . ولكنّ المشهور خلافه ، فلم يقولوا به ، بل اعتبروا اختباره مدّة يغلب على الظنّ فيها أنّه قد أصلح عمله وسريرته ، وأنّه صادق في توبته . ولعلّ هذا هو الأصحّ . وكيف كان فلا خلاف في شئ ممّا ذكر ، عدا ما مرَّ فيه من الخلاف ، حتّى في قبول شهادة الفاسق المعلن بعد توبته مطلقاً ، سواء شهد بها قبل التوبة ثم أعادها بعدها ، أو شهد بغيرها من دون إعادة . قالوا : والفرق بينه وبين الفاسق المستتر ، حيث اتّفق على قبول شهادة
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه . ( 2 ) الوسائل 18 : 284 ، الباب 37 من أبواب الشهادات ، الحديث 2 . ( 3 ) المبسوط 8 : 179 . ( 4 ) السرائر 2 : 117 .