والفاضلين ( 1 ) والصيمري ( 2 ) ، وأكثر المتأخّرين ، بل عامّتهم .
عدا شيخنا الشهيد الثاني ( 3 ) وجملة من تبعه من متأخّري المتأخّرين ،
فاختاروا الجواز ، وفاقاً منهم لابن عمّ الماتن نجيب الدين يحيى بن سعيد
في الجامع ( 4 ) ، أخذاً بإطلاق الصحاح ، المؤيّد بالعمومات . وهو قويّ متين ،
إلاّ أنّ في كلام السيّدين ( 5 ) والحلّي ( 6 ) دعوى الإجماع على المنع ، فيتعيّن
بسببه المصير إليه ، سيّما بعد الاعتضاد بالشهرة العظيمة القديمة والحديثة ، مع
ندرة القائل بالجواز على الإطلاق ، كما هو مذهب شيخنا وتابعيه ، بل يستفاد
من كثير مجهوليّته وعدم معروفيّته ، بل ولم يسمه أحد عداه ومن بعده .
فما هذا شأنه يكاد أن يقطع بمخالفته الإجماع فلا يجوز اختياره ، سيّما
بعد دعوى الإجماع على خلافه ، وظهور عبارة الفاضل المقداد في كنز
العرفان بورود الرواية في ردّه ، فإنّه قال : واختلف في شهادة العبد - إلى أن
قال : - وعن أهل البيت ( عليهم السلام ) روايات أشهرها وأقواها القبول ، إلاّ على سيّده
خاصّة فتقبل لسيّده ولغيره وعلى غيره ( 7 ) .
وهذه الرواية وإن لم نقف عليها إلاّ أنّ غايتها الإرسال المنجبر بفتوى
الأصحاب ، لكنّهم لم يذكروها ، حتّى هو في شرح الكتاب ، وإنّما استدلّ هو
وغيره على المنع بأنّه تكذيب للسيّد وعقوق في حقّه ، فيكون كشهادة الولد
على والده وكلّ هذا ظاهر في عدم رواية عليه بالخصوص ، وأنّ ما ذكره في
الكنز من الرواية لعلّه اشتباه .
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 131 ، الإرشاد 2 : 159 .
( 2 ) غاية المرام 190 س 6 ( مخطوط ) .
( 3 ) المسالك 14 : 205 - 207 .
( 4 ) الجامع للشرائع 540 .
( 5 ) الانتصار 499 ، الغنية 440 .
( 6 ) السرائر 2 : 135 .
( 7 ) كنز العرفان 2 : 53 .