دون عبيدكم ، فإنّ الله تعالى شغل العبيد بخدمة مواليهم عن تحمّل الشهادة
وعن أدائها ( 1 ) ، فتدبّر .
مع أنّ دلالته بمفهوم الوصف ، وليس بحجّة على الأشهر الأظهر .
وما يقال : من أنّه على تقدير عدم الحجّيّة يستدلّ على قبول شهادته
على الذمّي بما مرّ من الصحيح ، وعلى العبد بما روي في الخلاف عن
عليّ ( عليه السلام ) : أنّه كان يقبل شهادة بعضهم على بعض ، ولا يقبل شهادتهم
على الأحرار ( 2 ) . فضعّف بما مرّ من معارضة الصحيح السابق بمثله ، وعدم
دلالة هذا الصحيح على نفي القبول على غير أهل الكتاب ، إلاّ بالمفهوم
الضعيف أيضاً .
والرواية غير معلومة الصحّة ، فلا تصلح للحجّيّة ، سيّما مع قصورها - كما
سبقها على تقدير الدلالة - عن مقاومة الأدلّة المتقدّمة .
وبالجملة فهذا القول كسابقه ضعيف غايته .
واعلم أنّ الصحاح المتقدّمة وإن اقتضت بإطلاقها قبول شهادته مطلقاً ،
إلاّ أنّ المشهور القائلين بها اختلفوا في إبقائها على إطلاقها ، أو تقييدها بغير
الشهادة على المولى . وإلى هذا الخلاف أشار بقوله : ( وفي ) قبول ( شهادته
على المولى قولان ، أظهرهما المنع ) وهو أشهرهما على الظاهر المصرّح به
في كلام كلّ من ادّعى الشهرة فيما مضى ، وهو مختار الشيخين ( 3 )
والسيّدين ( 4 ) والديلميّ ( 5 ) والقاضي ( 6 ) وابن حمزة ( 7 ) والحلبيّ ( 8 ) والحلّي ( 9 )
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 257 ، الباب 23 من أبواب الشهادات ، الحديث 15 .
( 2 ) الخلاف 6 : 269 ، المسألة 19 .
( 3 ) المقنعة 726 ، النهاية 2 : 59 .
( 4 ) الانتصار 499 ، الغنية 440 .
( 5 ) المراسم 232 .
( 6 ) المهذّب 2 : 558 .
( 7 ) الوسيلة 230 .
( 8 ) الكافي في الفقه 435 .
( 9 ) السرائر 2 : 135 .