والدروس ( 1 ) والمسالك ( 2 ) وغير ذلك من كتب الأصحاب ، ولعلّه المشهور
بين المتأخّرين .
والأصل في المنع في الجملة بعد عدم ظهور الخلاف فيه بين الطائفة
المعتبران .
أحدهما : الصحيح : عن السائل الذي يسأل بكفّه هل تقبل شهادته ؟ فقال :
كان أبي ( عليه السلام ) لا يقبل شهادته إذا سأل في كفّه ( 3 ) .
والثاني : الموثّق : ردّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شهادة السائل الذي يسأل في كفّه ،
لأنّه لا يؤمن على الشهادة ، وذلك لأنّه إذا أُعطي رضى وإن منع سخط ( 4 ) .
وفي هذا التعليل وتعليل الماتن وغيره ، الحكم بقوله : ( لما يتّصف به من
مهانة النفس ) ودناءته ( فلا يؤمن ) من ( خدعه ) في شهادته إيماء إلى
تهمته وعدم حرمة السؤال ، وإلاّ لعلل بحرمته الموجبة لفسق فاعله بمجرّده ،
أو بالإصرار عليه واستمراره .
وفيه نظر ، فإنّ عدم التعليل بالحرمة لا يستلزم الإباحة ، فقد يكون وجهه
لزوم حمل أفعال المسلمين وأقوالهم على الصحّة ، بناءً على عدم اتّصاف كلّ
سؤال بالحرمة ، بل الذي لا تدعو إليه حاجة ، ولا ضرورة محرّم خاصّة .
وحينئذ فكيف ينسب السائل إلى فعل محرّم بمجرّد سؤاله الذي هو من
الحرام أعمّ ؟ !
ولنعد إلى حكم أصل المنع عن قبول الشهادة هل هو على إطلاقه ،
أو مشروط باتّخاذه السؤال صنعةً وحرفةً والإصرار عليه واستمراره ؟ إطلاق
الخبرين يقتضي الأوّل ، وعدم انصرافهما بحكم التبادر والغلبة إلاّ إلى الثاني
هامش
( 1 ) الدروس 2 : 131 .
( 2 ) المسالك 14 : 199 .
( 3 ) الوسائل 18 : 281 ، الباب 35 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 ، 2 .
( 4 ) الوسائل 18 : 281 ، الباب 35 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 ، 2 .