تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وانجبار الباقي بالشهرة القديمة ، والموافقة لفتوى من لا يرى العمل بأخبار الآحاد إلاّ بعد احتفافها بالقرائن القطعيّة ، وهو ابن زهرة . وربّما أُشعر سياق عباراته بكون المنع مجمعاً عليه بين الطائفة ، ومع ذلك سليمة عمّا يصلح للمعارضة ، عدا العمومات ، وهي بها مخصّصة . والرواية المتقدّمة دلالتها على الجواز غير صريحة ، بل ولا ظاهرة ، من حيث منع ثبوت الحقيقة العرفيّة للفظ الكراهة في تلك الأزمنة ، ومنع عدم تأدية المنع بمثلها بعد وقوع التأدية به عنه في النصوص كثيراً ، مع أنّ الظاهر أنّ المراد منها هنا الحرمة ، إذ لو قبل الشهادة لزم أداؤها ، فلا معنى للكراهة ، وبهذا صرّح من متأخّري المتأخّرين جماعة ، حيث اعترضوا على من حمل الأخبار المانعة على الكراهة بأنّها بعيدة ، إذ الشهادة لو كانت مقبولة ينبغي وجوبها عيناً مع عدم الغير ، وإلاّ كفاية . فتأمّل جدّاً . قال خالي العلاّمة عليه الرحمة بعد أنّ ذكر أن المشهور بين المتأخّرين القبول : فمنهم من قدح في طريق هذه الروايات ، ومنهم من حملها على الكراهة لظاهر خبر أبي بصير ، ولعلّ مرادهم كراهة الإشهاد ، وإلاّ فلا معنى له ، ومنهم من حملها على ما إذا كان تهمة بجلب نفع أو دفع ضرر ، كما لو شهد لمن استأجره لقصارة الثوب أو خياطته ( 1 ) . أقول : وفي جميع هذه الأجوبة نظر . أوّلا : بعدم باعث عليها ، كما مرَّ . وثانياً : بعدم قدح في طريق جميع الروايات ، لوجود الصحيح فيها والموثّق ، كما عرفت . ولو سلّم فيما مرّ منجبر ، فلا وجه للجواب الأوّل ، وكذا الثاني ، لما مرَّ ، مضافاً إلى منافاته سياقَ كثير من تلك النصوص المعدودِ فيها كثيرٌ ممّن يمنع
هامش
( 1 ) مرآة العقول 24 : 247 ، الحديث 4 .