وانجبار الباقي بالشهرة القديمة ، والموافقة لفتوى من لا يرى العمل بأخبار
الآحاد إلاّ بعد احتفافها بالقرائن القطعيّة ، وهو ابن زهرة .
وربّما أُشعر سياق عباراته بكون المنع مجمعاً عليه بين الطائفة ، ومع
ذلك سليمة عمّا يصلح للمعارضة ، عدا العمومات ، وهي بها مخصّصة .
والرواية المتقدّمة دلالتها على الجواز غير صريحة ، بل ولا ظاهرة ، من
حيث منع ثبوت الحقيقة العرفيّة للفظ الكراهة في تلك الأزمنة ، ومنع عدم
تأدية المنع بمثلها بعد وقوع التأدية به عنه في النصوص كثيراً ، مع أنّ الظاهر
أنّ المراد منها هنا الحرمة ، إذ لو قبل الشهادة لزم أداؤها ، فلا معنى للكراهة ،
وبهذا صرّح من متأخّري المتأخّرين جماعة ، حيث اعترضوا على من حمل
الأخبار المانعة على الكراهة بأنّها بعيدة ، إذ الشهادة لو كانت مقبولة ينبغي
وجوبها عيناً مع عدم الغير ، وإلاّ كفاية . فتأمّل جدّاً .
قال خالي العلاّمة عليه الرحمة بعد أنّ ذكر أن المشهور بين المتأخّرين
القبول : فمنهم من قدح في طريق هذه الروايات ، ومنهم من حملها على
الكراهة لظاهر خبر أبي بصير ، ولعلّ مرادهم كراهة الإشهاد ، وإلاّ فلا معنى
له ، ومنهم من حملها على ما إذا كان تهمة بجلب نفع أو دفع ضرر ، كما لو
شهد لمن استأجره لقصارة الثوب أو خياطته ( 1 ) .
أقول : وفي جميع هذه الأجوبة نظر . أوّلا : بعدم باعث عليها ، كما مرَّ .
وثانياً : بعدم قدح في طريق جميع الروايات ، لوجود الصحيح فيها والموثّق ،
كما عرفت .
ولو سلّم فيما مرّ منجبر ، فلا وجه للجواب الأوّل ، وكذا الثاني ، لما مرَّ ،
مضافاً إلى منافاته سياقَ كثير من تلك النصوص المعدودِ فيها كثيرٌ ممّن يمنع
هامش
( 1 ) مرآة العقول 24 : 247 ، الحديث 4 .