المتأخّرين ، لكنّهم لم يجترؤا على مخالفة الأصحاب صريحاً ولا ظاهراً ،
عدا الشهيد في الدروس ( 1 ) فقد قوّى فيه القبول ومن عداه اقتصر على تشييد
أدلّته ومنع أدلّة المنع ، مؤذنين بنوع تردّد لهم فيه ، كالفاضل في التحرير ( 2 ) ،
حيث نسب القول بالمنع إلى الأشهر واقتصر عليه . ووجه التردّد واضح من
صريح الآية ، والنصوص بالقبول ، ومن الإجماعات المحكيّة على المنع ،
المعتضدة بالمرسلة والشهرة العظيمة ، التي لا تكاد توجد لها من القدماء
مخالف ، عدا المرتضى خاصّة فيما حكاه عنه الحلّي ( 3 ) وجماعة ، وعبارته
المتقدّمة غير صريحة في المخالفة ، بل ولا ظاهرة ، كما اعترف به جماعة ،
سيّما مع نقله الإجماع على المنع ، كما عرفته .
نعم حكاه الفاضل المقداد في كنز العرفان ( 4 ) عن الإسكافي أيضاً ، ولكنّه
خلاف المحكيُّ عنه في المختلف ( 5 ) والمسالك ( 6 ) وغيرهما من أنّه والعماني
لم يتعرّضا للحكم هنا بنفي ولا إثبات . فتأمّل جدّاً .
وبالجملة المسألة عند العبد محلّ توقف وإشكال ، ولكنّ مقتضاهما
الرجوع إلى ما عليه المشهور من المنع وعدم القبول لمخالفته الأُصول ،
مع عدم وضوح مخصّص لها يطمئن إليه يدلّ على القبول . فتأمّل .
( وكذا تقبل شهادة الزوج لزوجته ) وعليها وشهادتها له وعليه ، لعين
ما مرّ من الأدلّة على القبول في المسألة السابقة عدا نصوصها ، ولكن بمعناها
هنا كثير من المعتبرة :
ففي الصحيح : عن الرجل يشهد لامرأته ، قال : إذا كان خيراً جازت
هامش
( 1 ) الدروس 2 : 132 .
( 2 ) التحرير 2 : 209 س 33 .
( 3 ) السرائر 2 : 134 .
( 4 ) كنز العرفان 2 : 387 .
( 5 ) المختلف 8 : 494 .
( 6 ) المسالك 14 : 195 .