تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
ومع ذلك فالآية المزبورة معارضة بآية اُخرى ، وهي على الجواز أنصّ وأظهر منه دلالة ، وهي قوله تعالى : « كونوا قوّامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين » ( 1 ) . وأمّا الجواب عنها بأنّ الأمر بالإقامة لا يستلزم القبول ، فمع أنّه لا يجامع الاستدلال بالآية المتقدّمة على المنع عن إقامة الشهادة يضعّف بأنّه لولا القبول لزم العبث في إقامتها ، وبأنّه معطوف على القبول ، وهو الشهادة على نفسه ، ومعطوف عليه القبول ، وهو الشهادة على الأقربين فلو كان غير مقبول لزم عدم انتظام الكلام . وهو محال . هذا ، مع أنّ الأمر بالإقامة يستلزم القبول بالإضافة إلى الوالدة بلا خلاف أجده ، فيجب أن يستلزم بالإضافة إلى الوالد أيضاً ، لأنّهما ذكرا في كلمة واحدة . ومع ذلك فسياق الآية - زيادة على ما مرّ إليه الإشارة - كالصريح في أنّ المقصود من الأمر بالإقامة قبول الشهادة لا غيرها من نحو تذكير المشهود عليه على الحقّ وتنبيهه عليه . وبالجملة لا ريب في دلالة الآية على قبول الشهادة . وبموجب ذلك يشكل القول بالمنع في المسألة ، سيّما مع ورود نصوص كثيرة بمقتضى الآية ، وقصور الأسانيد منجبر بالموافقة لها بلا شبهة ، ولهذا احتجّ إلى القول بالقبول جماعة ، كأبي العبّاس في المقتصر ( 2 ) والشهيدين في الدروس ( 3 ) والمسالك ( 4 ) والفاضل المقداد في شرح الكتاب ( 5 ) والصيمري ( 6 ) والمقدّس الأردبيلي ( رحمه الله ) ( 7 ) وغيرهم من متأخّري
هامش
( 1 ) النساء : 135 . ( 2 ) المقتصر 389 . ( 3 ) الدروس 2 : 132 . ( 4 ) المسالك 14 : 195 - 196 . ( 5 ) التنقيح 4 : 295 . ( 6 ) غاية المرام 189 ( مخطوط ) . ( 7 ) مجمع الفائدة 12 : 405 .