تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
والضعف بالإرسال مجبور بعمل الأصحاب ، وبما يظهر من الانتصار من كونها رواها الأصحاب ، حيث قال : « وممّا انفردت به الإماميّة القول بجواز شهادة ذوي الأرحام والقرابات بعضهم لبعض إذا كانوا عدولا » من غير استثناء لأحد إلاّ ما يذهب إليه بعض أصحابنا معتمداً على خبر يروونه : من أنّه « لا يجوز شهادة الولد على الوالد وإن جازت شهادته له » ( 1 ) انتهى . وظاهر أصحابنا المتأخّرين عدم الظفر بهذه الرواية ، حيث لم يستدلوا على المنع بها بل بما مرّ من الإجماع ، وبقوله تعالى : « وصاحبهما في الدنيا معروفاً » ( 2 ) ، قالوا : وليس من المعروف الشهادة عليه والردّ لقوله وإظهار تكذيبه ، فيكون ارتكاب ذلك عقوقاً مانعاً من قبول الشهادة . ولا يخفى عليك ضعف هذه الحجّة الأخيرة ، فإنّ قول الحقّ وردّه عن الباطل وتخليص ذمّته من الحقّ عين المعروف ، كما نبه عليه في النبويّ : أُنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ، فقيل : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كيف أنصره ظالماً ؟ ! قال : تردّه عن ظلمه فذاك نصرك إيّاه ( 3 ) ، ولأنّ إطلاق النهي عن عصيان الوالد يستلزم وجوب إطاعته عند أمره له بارتكاب الفواحش وترك الواجبات وهو معلوم البطلان ، ولأنّ ذلك لو تمّ لاقتضى منع قبول شهادته على الوالدة للنهي عن معصيتها أيضاً ولم يقولوا به . هذا ، ولو سلّم فغايته إفادة المنع لو استلزم الشهادة عقوقاً ، بأن يواجه الأب بالشهادة عليه ونحو ذلك فيسخطه عليه ، وهذا لا يستلزم المنع مطلقاً ، ولو لم يستلزمه ، بأن شهد عليه عند الحاكم سرّاً بحيث لا يطّلع عليه أحد يخبر أباه بذلك . فتأمّل جدّاً .
هامش
( 1 ) الانتصار 496 . ( 2 ) لقمان : 15 . ( 3 ) الجامع الصغير للسيوطي 1 : 109 ، باختلاف يسير في اللفظ .