تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
بذلك قادح في العدالة ما لفظه : والمراد بالحسد كراهة النعمة على المحسود وتمنّي زوالها عنه ، سواء وصلت إلى الحاسد ، أم لا ، وببُغضه كراهته واستثقاله لا بسبب ديني ، إلى آخر ما ذكره ( 1 ) . فالعداوة على هذا من الكبائر ، بناءً على كونهما منها ، كما يستفاد من النصوص ( 2 ) الواردة في ذمّهما على الظاهر المصرّح به في كلام المولى الأردبيلي ( رحمه الله ) ، وزاد فقال : بل كاد أن يكون كفراً ( 3 ) . وبكونهما كبيرة صرّح شيخنا أيضاً ، فقال في شرح كلام الماتن المتقدّم : لا خلاف في تحريم هذين الأمرين والتهديد عليهما في الأخبار مستفيض ، وهما من الكبائر فيقدحان في العدالة ( 4 ) ، انتهى المقصود من كلامه هنا . وحينئذ فكيف يتأتّى له الجزم بكون العداوة المزبورة من الصغائر مع تصريحه - كما عرفت - بكونها من الكبائر ؟ ومنه يظهر الوجه في التأمّل في التوجيه الثالث : نعم والأوّلان لا يخلوان عن حسن ، لكن مع تأمّل ما . واحترز بالدنيويّة عن الدينيّة ، كأن يبغضه لكفره أو لفسقه فإنّها غير مانعة مطلقاً إجماعاً ، لما مرّ من قبول شهادة المؤمن على أهل الأديان ، دون العكس مطلقاً ، إلاّ في الوصيّة خاصّة ، كما عرفته . وحيث منعت العداوة عن قبول الشهادة ، فلو اختصّت بأحد الجانبين اختصّ بالقبول الخالي منها ، وإلاّ لملك كلّ غريم ردّ شهادة العدل عليه ، بأن يقذفه ويخاصمه .
هامش
( 1 ، 4 ) المسالك 14 : 184 . ( 2 ) الوسائل 11 : 292 ، الباب 55 من جهاد النفس ، 439 ، الباب 17 . ( 3 ) مجمع الفائدة 12 : 343 .