بذلك قادح في العدالة ما لفظه : والمراد بالحسد كراهة النعمة على المحسود
وتمنّي زوالها عنه ، سواء وصلت إلى الحاسد ، أم لا ، وببُغضه كراهته واستثقاله
لا بسبب ديني ، إلى آخر ما ذكره ( 1 ) .
فالعداوة على هذا من الكبائر ، بناءً على كونهما منها ، كما يستفاد من
النصوص ( 2 ) الواردة في ذمّهما على الظاهر المصرّح به في كلام المولى
الأردبيلي ( رحمه الله ) ، وزاد فقال : بل كاد أن يكون كفراً ( 3 ) .
وبكونهما كبيرة صرّح شيخنا أيضاً ، فقال في شرح كلام الماتن المتقدّم :
لا خلاف في تحريم هذين الأمرين والتهديد عليهما في الأخبار مستفيض ،
وهما من الكبائر فيقدحان في العدالة ( 4 ) ، انتهى المقصود من كلامه هنا .
وحينئذ فكيف يتأتّى له الجزم بكون العداوة المزبورة من الصغائر مع
تصريحه - كما عرفت - بكونها من الكبائر ؟
ومنه يظهر الوجه في التأمّل في التوجيه الثالث : نعم والأوّلان لا يخلوان
عن حسن ، لكن مع تأمّل ما .
واحترز بالدنيويّة عن الدينيّة ، كأن يبغضه لكفره أو لفسقه فإنّها غير
مانعة مطلقاً إجماعاً ، لما مرّ من قبول شهادة المؤمن على أهل الأديان ، دون
العكس مطلقاً ، إلاّ في الوصيّة خاصّة ، كما عرفته .
وحيث منعت العداوة عن قبول الشهادة ، فلو اختصّت بأحد الجانبين
اختصّ بالقبول الخالي منها ، وإلاّ لملك كلّ غريم ردّ شهادة العدل عليه ،
بأن يقذفه ويخاصمه .
هامش
( 1 ، 4 ) المسالك 14 : 184 .
( 2 ) الوسائل 11 : 292 ، الباب 55 من جهاد النفس ، 439 ، الباب 17 .
( 3 ) مجمع الفائدة 12 : 343 .