تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
نعم يشكل فرض حصول العدالة مع تلك العداوة ، بعد الاتّفاق فتوىً وروايةً ، على أنّ عداوة المؤمن وبغضه لا لأمر ديني معصية فكيف يجامع قبول الشهادة ؟ وقد تفطّن بهذا الإشكال شيخنا الشهيد الثاني ، فقال : ولا يخفى أنّ الفرح بمسائة المؤمن والحزن بمسرّته معصية ، فإن كان العداوة من هذه الجهة وأصرّ على ذلك فهو فسق ، وظهور الفسق مع التقاذف أوضح ، فالجمع بين العداوة وقبول الشهادة لا يخلو عن إشكال ( 1 ) انتهى . وتبعه جماعة . ولكن دفعوه تارةً بحمل العداوة على عداوة غير المؤمن ، وأُخرى بأنّ عداوة المؤمن حرام إذا كان بغير موجب لا مطلقاً ، وثالثة بعدّ عداوته من الصغائر مع تفسير الإصرار عليها بالإكثار منها لا للاستمرار على واحدة مخصوصة ، وبهذا صرّح شيخنا في المسالك في دفع الإشكال فقال بعد ما مرّ ، إلاّ أن يفسّر الإصرار بالإكثار من الصغائر لا بالاستمرار على واحدة مخصوصة . وظاهر عبارته هذه وما ذكره في وجه الإشكال جزمه بكون عداوة المؤمن من الصغائر لا الكبائر . ( و ) فيه إشكال ، فإنّ العدوّ كما فسّره الأصحاب هنا ودلّ عليه العرف واللغة أيضاً ( هو الذي يسرّ ) ويفرح ( بالمساءة ) والمكروهات الواردة على صاحبه ( ويساء ) ويغتمّ ( بالمسرّة ) والنعم الحاصلة له وزاد جملة منهم ومنهم هو في الكتاب المتقدّم أن يبلغ حدّاً يتمنّى زوال نعمه ( 2 ) . وهو حينئذ عين المبغض والحاسد ، كما يستفاد من تعريفه لهما في الكتاب المزبور . حيث قال : بعد قول الماتن والحسد معصيّة وكذا بغضه المؤمن ، والتظاهر
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 191 . ( 2 ) المسالك 14 : 192 ، 184 .