نعم يشكل فرض حصول العدالة مع تلك العداوة ، بعد الاتّفاق فتوىً
وروايةً ، على أنّ عداوة المؤمن وبغضه لا لأمر ديني معصية فكيف يجامع
قبول الشهادة ؟
وقد تفطّن بهذا الإشكال شيخنا الشهيد الثاني ، فقال : ولا يخفى أنّ الفرح
بمسائة المؤمن والحزن بمسرّته معصية ، فإن كان العداوة من هذه الجهة
وأصرّ على ذلك فهو فسق ، وظهور الفسق مع التقاذف أوضح ، فالجمع بين
العداوة وقبول الشهادة لا يخلو عن إشكال ( 1 ) انتهى . وتبعه جماعة .
ولكن دفعوه تارةً بحمل العداوة على عداوة غير المؤمن ، وأُخرى بأنّ
عداوة المؤمن حرام إذا كان بغير موجب لا مطلقاً ، وثالثة بعدّ عداوته من
الصغائر مع تفسير الإصرار عليها بالإكثار منها لا للاستمرار على واحدة
مخصوصة ، وبهذا صرّح شيخنا في المسالك في دفع الإشكال فقال بعد
ما مرّ ، إلاّ أن يفسّر الإصرار بالإكثار من الصغائر لا بالاستمرار على واحدة
مخصوصة .
وظاهر عبارته هذه وما ذكره في وجه الإشكال جزمه بكون عداوة
المؤمن من الصغائر لا الكبائر .
( و ) فيه إشكال ، فإنّ العدوّ كما فسّره الأصحاب هنا ودلّ عليه العرف
واللغة أيضاً ( هو الذي يسرّ ) ويفرح ( بالمساءة ) والمكروهات الواردة
على صاحبه ( ويساء ) ويغتمّ ( بالمسرّة ) والنعم الحاصلة له وزاد جملة منهم
ومنهم هو في الكتاب المتقدّم أن يبلغ حدّاً يتمنّى زوال نعمه ( 2 ) . وهو حينئذ
عين المبغض والحاسد ، كما يستفاد من تعريفه لهما في الكتاب المزبور .
حيث قال : بعد قول الماتن والحسد معصيّة وكذا بغضه المؤمن ، والتظاهر
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 191 .
( 2 ) المسالك 14 : 192 ، 184 .