شهادتهما فيما ذكر ، وعموم أدلّة قبول الشهادة يدلّ على القبول ، والعدالة
تمنع ، بل ظاهر حال المسلم يمنع شهادة الزور ، بل من التهمة الممنوعة
ووجوب الحمل على الصحّة ، ويؤيّده مكاتبة الصفّار الصحيحة : قال : كتبت
إلى أبي محمّد ( عليه السلام ) هل تقبل شهادة الوصيّ للميّت بدين له على رجل مع
شاهد آخر عدل ؟ فوقّع ( عليه السلام ) : إذا شهد معه آخر عدل فعلى المدّعي اليمين ( 1 )
الحديث ، انتهى ( 2 ) .
وقريب منه الشهيد في الدروس ، حيث قال : ولو شهد الوصيّ بمال لليتيم
فالمشهور الردّ ، وقال ابن الجنيد : تقبل ودفع بأنّ الوصيّ متّهم بالولاية على
المال ، وفي تأثير هذه التهمة نظر ، وخصوصاً في مال لا اُجرة له على حفظه
أو إصلاحه ، انتهى ( 3 ) .
وهو في غاية الجودة والمتانة ، وعليك بمراعاة هذه القاعدة ، فإنّها تنفعك
في مواضع .
إذا عرفتها ( ف ) اعلم أنّه ( لا يقبل شهادة الجارّ ) أي الّذي يجرّ ( نفعاً
كالشريك ) إذا شهد لشريكه ( في ما هو شريك فيه ) بحيث يقتضي الشهادة
المشاركة له فيه ( والوصيّ في ما له فيه ولاية ) وكذا الوكيل على إشكال في
الأخيرين ، كما عرفته هنا وفي أواخر كتاب الوصيّة أيضاً .
إلاّ أنّ الشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعاً - كما هو ظاهر
جماعة - ربّما توجب المصير إلى ما هنا من المنع ، ولذا صار إليه أكثر من
تأمّل فيه بما ذكرنا ، ومنهم الشهيد المتقدّم ذكره فقد أفتى به في اللمعة ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 273 ، الباب 28 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 .
( 2 ) مجمع الفائدة 12 : 385 .
( 3 ) الدروس 2 : 128 .
( 4 ) اللمعة 3 : 131 .