وإطلاق النصوص المتقدّمة المانعة عن قبول الشهادة بالتهمة إليه .
ويشكل في غيره ، ينشأ من الاتّفاق على كلّ من ردّها بها ، وقبولها معها ،
مع عدم وضوح الفرق بين المقامين ، مع اشتراكهما في أصل التهمة ، ولم
يذكروا لها ضابطة يرجع إليها في تمييز المانع منها عن قبول الشهادة
والمجامع منها معه .
ولكن التحقيق في المسألة يقتضي الرجوع إلى إطلاق الأخبار المتقدّمة ،
نظراً إلى أنّها بالإضافة إلى ما دلّ على قبول شهادة العدل عموماً أو إطلاقاً ،
إمّا خاصّةً فيقيّد بها ، أو عامّةً ، فيصير التعارض بينهما تعارض العموم
والخصوص من وجه .
وحيث لا مرجّح لأحدهما على الآخر من إجماع أو غيره ينبغي
الرجوع إلى حكم الأُصول ، وهو هنا عدم القبول مطلقاً . إلاّ أن يتردّد في
التهمة في بعض الأفراد أنّها هل هي تهمة أو داخلة في إطلاق التهمة في
النصوص المانعة عن قبول الشهادة ، كما سيأتي من شهادة الوصيّ والوكيل
فيما لهما الولاية فيه ، مع عدم نفع لهما إلاّ خصوص التصرّف فيه فإنّ قبول
الشهادة في مثله أوفق بالأصل ، من حيث العموم الدالّ عليه على الإطلاق ،
مع سلامته عن معارضة عموم هذه الأخبار ، لما عرفت من التأمل ، إمّا في
أصل حصول التهمة ، أو دخولها في اطلاق التهمة المذكورة فيها .
وإلى ما ذكرناه يشير كلام الفاضل الأردبيلي ( رحمه الله ) في مسألة شهادة
الوصيّ والوكيل ، حيث قال بعد نقل عدم قبول شهادتهما عن أكثر
الأصحاب : وفيهما تأمّل ، إذ لا نصّ فيهما بخصوصهما ، والعقل لا يدرك
التهمة فيهما ، بل الولاية في مثل ذلك ضرر وتعب ، إلاّ أن يكون يجعل
بحسب مقدار المال فتأمل ، ولا إجماع ، إذ نقل عن ابن الجنيد عدم ردّ
رياض المسائل — صفحة 278
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٧٨