وهو خلاف ظاهر كثير من الروايات الواردة في قبول شهادة الرجل لزوجته
وبالعكس ( 1 ) وشهادته لابنه ولأخيه ( 2 ) . وكذا خلاف ظاهر الأصحاب فيما
ذكروه من قبول شهادة الصديق لصديقه والوارث لمورّثه ، وغير ذلك ممّا
يتضمّن تهمة ، فليست هذه الأخبار باقية على إطلاقها ، وعلى ذلك نبّه
الشهيدان وغيرهما :
ففي الروضة : ولا يقدح مطلق التهمة ، فإنّ شهادة الصديق لصديقه مقبولة
والوارث لمورّثه بدين وإن كان مُشرِفاً على التلف ما لم يرثه قبل الحكم بها ،
وكذا شهادة رفقاء القافلة على اللصوص إذا لم يكونوا مأخوذين ويتعرّضوا
لذكر ما أُخذ لهم ، انتهى ( 3 ) . ونحوه الدروس بزيادة دعوى الإجماع عليه .
فقال : وليس كلّ تهمة تدفع الشهادة بالإجماع ، فإنّ شهادة الصديق
لصديقه إلى آخر ما في الروضة من الأمثلة بتغيير آت في الجملة منها ذكره
الخلاف في المثال الثالث ، فقال : قيل : لا يقبل والقبول قويّ ، وما هو إلاّ
كشهادة بعض غرماء المديون لبعض ، وكما لو شهد الاثنين بوصيّة من تركة
وشهد المشهود لهما للشاهدين بوصيّة منها أيضاً ، وزاد على الأمثلة فقال :
ولا يردّ شهادة غرماء المديون له بمال قبل الحجر ، ولا شهادة السيّد لمكاتبه
في أحد قولي الفاضل ، انتهى ( 4 ) .
وظاهرهما سيّما الثاني من حيث تفريعه قبول شهادة المذكورين على
دعوى الإجماع بعنوان التعليل كون قبول شهادتهم مجمعاً عليه غير ما أشار
إلى الخلاف فيه ، فلا إشكال فيه في محلّ الإجماع ، استناداً في تقييد الأصل ،
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 269 ، الباب 25 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل 18 : 270 ، الباب 26 من أبواب الشهادات .
( 3 ) الروضة 3 : 132 .
( 4 ) الدروس 2 : 127 - 128 .