تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
الإشعار ، الغير المتبادر من إكذاب النفس الوارد في النصوص . وبالجملة فالمذهب ما عليه المشهور . ثمّ إنّ ظاهر العبارة ونحوها من عبائر الجماعة كفاية التوبة بمجرّدها في قبول الشهادة ، كما هو ظاهر إطلاق النصوص المتقدّمة ، ولكن الآية ( 1 ) اشترطت الإصلاح بعد التوبة ، وفسّره الأكثر بالاستمرار عليها ولو ساعة . قال فخر الإسلام وهذا المعنى متّفق عليه وإنّما الخلاف في الزائد عليه ، وهو إصلاح العمل ، فقال ابن حمزة يشترط مطلقاً ، أي في الصادق والكاذب ، ولم يشترطه الشيخ في النهاية مطلقاً ، وقال في المبسوط : يشترط في الكاذب لا الصادق ، وهو اختيار ابن إدريس ، احتجّ المصنف بأنّ الاستمرار على التوبة إصلاح ، والأمر المطلق يكتفي فيه بالمسمى ، ولم يشترط في الرواية المتقدّمة ، بل علّق قبول الشهادة على التوبة وإكذاب نفسه . وفيه نظر ، لحمل المطلق على المقيّد ، مع اتّحاد القضيّة ، انتهى ( 2 ) . وظاهره الميل إلى قول ابن حمزة لما ذكره من حمل مطلق الرواية على الآية المقيّدة وهو حسن . إلاّ أنّ الإشكال في تعيين المراد من الإصلاح هل هو إصلاح العمل ، أو إصلاح الحال والنفس بمنعها عن ظهور ما ينافي العدالة ؟ لكلّ وجه ، فالتبادر للأوّل ، والإطلاق للثاني . ولعلّه أظهر ، لأصالة الإطلاق ، مع الشكّ في التبادر المقيّد له ببعض الأفراد ، ومع ذلك أشهر . وربّما يشير إليه الخبر القريب من الصحيح الذي مرّ في أوّل البحث ، المتضمّن لقوله ( عليه السلام ) : « إذا تاب ولم يعلم منه إلاّ خيراً جازت شهادته » ( 3 ) . فتدبّر .
هامش
( 1 ) النور : 4 . ( 2 ) الإيضاح 4 : 424 . ( 3 ) الوسائل 18 : 282 ، الباب 36 من أبواب الشهادات ، الحديث 2 .