الإشعار ، الغير المتبادر من إكذاب النفس الوارد في النصوص .
وبالجملة فالمذهب ما عليه المشهور .
ثمّ إنّ ظاهر العبارة ونحوها من عبائر الجماعة كفاية التوبة بمجرّدها في
قبول الشهادة ، كما هو ظاهر إطلاق النصوص المتقدّمة ، ولكن الآية ( 1 )
اشترطت الإصلاح بعد التوبة ، وفسّره الأكثر بالاستمرار عليها ولو ساعة .
قال فخر الإسلام وهذا المعنى متّفق عليه وإنّما الخلاف في الزائد عليه ،
وهو إصلاح العمل ، فقال ابن حمزة يشترط مطلقاً ، أي في الصادق والكاذب ،
ولم يشترطه الشيخ في النهاية مطلقاً ، وقال في المبسوط : يشترط في
الكاذب لا الصادق ، وهو اختيار ابن إدريس ، احتجّ المصنف بأنّ الاستمرار
على التوبة إصلاح ، والأمر المطلق يكتفي فيه بالمسمى ، ولم يشترط في
الرواية المتقدّمة ، بل علّق قبول الشهادة على التوبة وإكذاب نفسه . وفيه نظر ،
لحمل المطلق على المقيّد ، مع اتّحاد القضيّة ، انتهى ( 2 ) .
وظاهره الميل إلى قول ابن حمزة لما ذكره من حمل مطلق الرواية على
الآية المقيّدة وهو حسن .
إلاّ أنّ الإشكال في تعيين المراد من الإصلاح هل هو إصلاح العمل ، أو
إصلاح الحال والنفس بمنعها عن ظهور ما ينافي العدالة ؟ لكلّ وجه ، فالتبادر
للأوّل ، والإطلاق للثاني . ولعلّه أظهر ، لأصالة الإطلاق ، مع الشكّ في التبادر
المقيّد له ببعض الأفراد ، ومع ذلك أشهر . وربّما يشير إليه الخبر القريب من
الصحيح الذي مرّ في أوّل البحث ، المتضمّن لقوله ( عليه السلام ) : « إذا تاب ولم يعلم منه
إلاّ خيراً جازت شهادته » ( 3 ) . فتدبّر .
هامش
( 1 ) النور : 4 .
( 2 ) الإيضاح 4 : 424 .
( 3 ) الوسائل 18 : 282 ، الباب 36 من أبواب الشهادات ، الحديث 2 .