فإنّ على الإمام أن يقبل شهادته بعد ذلك ( 1 ) .
وفي القريب منه : عن القاذف بعد ما يقام عليه الحدّ ما توبته ؟ قال :
يُكذِب نفسه ، قلت : أرأيت إن أكذب نفسه أتقبل شهادته ؟ قال : نعم ( 2 ) .
وظاهرها حصول التوبة بمجرّد الإكذاب .
وفيه إشكال ، بل الظاهر عدمه ، إلاّ بعد التوبة والندامة حقيقة ، كما ذكره
بعض المحقّقين ( 3 ) ، ودلّ عليه المرسل : عن الذي يقذف المحصنات تقبل
شهادته بعد الحدّ إذا تاب ، قال : نعم ، قلت : وما توبته ؟ قال : يجيء ويُكذِب
نفسه عند الإمام ويقول : قد افتريت على فلانة ويتوب ممّا قال ( 4 ) . ولعله
ظاهر الأصحاب أيضاً .
ويمكن حمل الروايات السابقة عليه ، بدعوى ورودها مورد الغالب من
أنّ المكذب نفسه يكون في الحقيقة تائباً حقيقة غالباً ، وظاهر المرسل
كالصحيح المتقدّم عليه اعتبار كون الإكذاب عند الإمام ، وبه صرّح
العماني ( 5 ) وجماعة ، وزاد الأوّل وعند جماعة من المسلمين ، ويظهر من
الإيضاح ( 6 ) والتنقيح ( 7 ) والصيمري ( 8 ) عدم الخلاف في اعتبار ذلك ، حيث
قالوا : وعلى الأقوال كلّها لا بدّ من إيقاع ذلك عند من قذف عنده وعند
الحاكم الذي حدّه ، فإذا تعذّر ففي ملأ من الناس .
ومرادهم من الأقوالِ الأقوالُ المتقدّمة في تفسير إكذاب نفسه ، التي منها
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 283 ، الباب 37 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل 18 : 282 ، الباب 36 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 و 4 .
( 3 ) مجمع الفائدة 12 : 321 .
( 4 ) الوسائل 18 : 282 ، الباب 36 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 و 4 .
( 5 ) المختلف 8 : 479 .
( 6 ) الإيضاح 4 : 424 .
( 7 ) التنقيح 4 : 294 .
( 8 ) غاية المراد 189 س 3 ( مخطوط ) .