ثمّ إن كان صادقاً وَرّى باطناً ، والأوّل أقرب ، والثاني مرويّ ، وإن كان ليس
بعيداً من الصواب ، لأنّه تعالى سمى القاذف كاذباً إذا لم يأت بأربعة شهداء
على الإطلاق ، لأنّه كاذب في حكم الله تعالى وإن كان صادقاً ، انتهى ( 1 ) .
ومنه يظهر صحّة القول المحكيُّ في كلامه وميله إليه ، وهو مختار
الصدوقين ( 2 ) والعماني ( 3 ) والشيخ في النهاية ( 4 ) والماتن هنا وفي الشرائع ( 5 )
والشهيدين في الدروس ( 6 ) والمسالك ( 7 ) والفاضل المقداد في التنقيح ( 8 )
وغيره .
والظاهر أنّه مشهور بين المتأخّرين ، بل المتقدّمين أيضاً ، وقد عرفت
دعوى ابن زهرة عليه الإجماع ، ونفى الشيخ الخلاف عنه في الخلاف ، ناسباً
له إلى مقتضى المذهب ، ولكنّه صار فيه أيضاً إلى مختاره في المبسوط ،
معلّلا بما مرّ فيه . وقد عرفت ما فيه .
وبالجملة عبارته ظاهرة في نفي الخلاف ، الذي هو كإجماع ابن زهرة
حجّة على اعتبار إكذاب نفسه .
وظاهره وحقيقته كما اعترف به يقتضي المصير إلى ما عليه الماتن
وغيره ، ونحوهما إطلاق المعتبرة المستفيضة :
ففي النبويّ : توبة القاذف إكذاب نفسه ( 9 ) .
وفي الصحيح : عن المحدود إن تاب تقبل شهادته ، فقال : إذا تاب وتوبته
أن يرجع ممّا قال ويُكذِب نفسه عند الإمام ( عليه السلام ) وعند المسلمين ، فإذا فَعَلَ
هامش
( 1 ) التحرير 2 : 208 س 28 .
( 2 ) المقنع : 398 .
( 3 ) المختلف 8 : 398 .
( 4 ) النهاية 2 : 53 .
( 5 ) الشرائع 4 : 128 .
( 6 ) الدروس 2 : 126 .
( 7 ) المسالك 14 : 175 .
( 8 ) التنقيح 4 : 294 .
( 9 ) الدر المنثور 6 : 131 ، سورة النور ( نقلا بالمعنى ) .