تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
بعضهم : التوبة إكذابه نفسه ، وحقيقة ذلك أن يقول : كذبت فيما قلت ، وروي ذلك في أخبارنا ، والأوّل أقوى ، لأنّه إذا قال : كذبت فيما قلت ربّما كان كاذباً ، لجواز أن يكون صادقاً في الباطن ، وقد تعذّر عليه تحقيقه ، فإذا قال القذف باطل حرام فقد أكذب نفسه ( 1 ) ، انتهى . وما اختاره فيه من كيفيّة الإكذاب اختاره الحلّي ( 2 ) ، للتعليل الذي ذكره ، واختاره الفاضل في الإرشاد ( 3 ) والتحرير ( 4 ) والقواعد ( 5 ) وولده في شرحه ( 6 ) ، لكن على تفصيل هو أنّه إن كان في قذفه كاذباً فحدّ توبته إكذاب نفسه ، وإن كان صادقاً فحدّها أن يقول : أخطأت ، جمعاً بين النصوص الآتية ، الدالّة على أن حدّها إكذاب نفسه بقول مطلق ، وما مرّ من التعليل في كلام الشيخ الراجع حاصله إلى حرمة الكذب فلا يمكنه التكذيب مع صدقه ، فعليه بدله أن يخطأ نفسه ، وهو حسن إن صحّ التعليل . وفيه نظر ، إذ حاصله ومبناه الفرار من الكذب وهو يحصل بالتورية ، واعتبارها أقرب إلى النصوص ممّا ذكره من التصريح بالتخطئة ، وأنسب بالحكمة المطلوبة للشارع من الستر ، لما في التصريح بالتخطئة من التعريض بالقذف أيضاً ، فإفساده أكثر من إصلاحه . وبهذا صرّح جماعة ومنهم الشهيد في الدروس ، وقال في تضعيفه زيادة على ذلك : وبأنّ الله تعالى سمى القاذف الذي لا يأتي بالشهود كاذباً ( 7 ) ، وتنبه لهذا الفاضل في التحرير ، فقال بعد ذكر مختاره : وقيل : يكذب نفسه مطلقاً ،
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 179 . ( 2 ) السرائر 2 : 116 . ( 3 ) الإرشاد 2 : 157 . ( 4 ) التحرير 2 : 208 س 24 . ( 5 ) القواعد 3 : 494 . ( 6 ) الإيضاح 4 : 423 . ( 7 ) الدروس 2 : 126 .
رياض المسائل — صفحة 271 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد علي الطباطبائي