ما قالوا كان أبي ( عليه السلام ) يقول : إذا تاب ولم يعلم منه إلاّ خيراً جازت شهادته ( 1 ) .
والقويّ بالسكوني : ليس يصيب أحد حدّاً فيقام عليه ثمّ يتوب إلاّ
جازت شهادته ( 2 ) ، كذا رواه الكليني ( 3 ) ، والشيخ ( 4 ) أيضاً لكن في نسخة ،
ورواه في اُخرى بزيادة : « إلاّ القاذف فإنّه لا تقبل شهادته ، إنّ توبته فيما بينه
وبين الله تعالى » .
وفي هذه الزيادة منافاة لما ذكره الأصحاب في المسألة ، لكنّها على
تقدير صحّتها مع خلوّ نسخة الكافي عنها الذي هو أضبط من التهذيب سيّما
مع اختلاف نسخه هنا وموافقة بعضها لنسخته كما مضى موافقته للتقيّة ،
كما يستفاد من الرواية السابقة ، فلتحمل عليها ، سيّما مع كون الراوي من
قضاة العامّة .
وبالجملة لا شبهة في المسألة ، سيّما مع عدم الخلاف فيها ( و ) إن
اختلف في ( حدّ توبته ) أي القاذف بعد الاتّفاق على اعتبار ( إكذاب
نفسه ) فيها ، كما صرّح به في الغنية ( 5 ) .
ويستفاد من الخلاف ، حيث قال : من شرط التوبة من القذف أن يُكذِب
نفسه ، وحقيقة ذلك أن يقول : كذبت فيما قلت ، هذا هو الذي يقتضيه مذهبنا ،
لأنّه لا خلاف بين الفرقة أنّ من شرط ذلك أن يُكذِب نفسه ، وحقيقة
الإكذاب أن يقول : كذبت فيما قلت ( 6 ) .
وقريب منه كلامه في المبسوط ، حيث قال : واختلفوا في كيفيّة إكذابه
نفسه ، قال قوم : أن يقول القذف باطل حرام ولا أعود إلى ما قلت ، وقال
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 282 ، الباب 36 من أبواب الشهادات ، الحديث 2 ، 3 .
( 2 ) الوسائل 18 : 282 ، الباب 36 من أبواب الشهادات ، الحديث 2 ، 3 .
( 3 ) الكافي 7 : 397 ، الحديث 4 .
( 4 ) التهذيب 6 : 245 ، الحديث 24 .
( 5 ) الغنية 440 .
( 6 ) الخلاف 6 : 263 ، المسألة 12 .