الواحدة ، وإنّما أحالوا تشخيص ذلك إلى الخلاف في زوال العدالة بكلّ ذنب ،
أو بالكبائر منها خاصّة ، وملاحظة الفقيه كلاّ من المحرّمات المزبورة مع
أدلتها ، وأنّها ما تفيد كونها كبائر أو صغائر ، وعليه العمل بمفادها كيفما
اقتضاه مذهبه في تلك المسألة .
واعلم أنّ المحرّمات القادح فعلها في العدالة مطلقاً أو في الجملة كثيرة ،
وقد جرت عادة الفقهاء بذكر جملة منها في هذا الكتاب ، واقتصر الماتن منها
هنا على قليل ، روماً للاختصار ، ومن أراد الاطّلاع على كثير منها فعليه
بما عدا الكتاب من كتب الأصحاب المطوّلة ، كالشرائع والإرشاد والقواعد
وغيرها وشروحها المبسوطة ، سيّما شرح الإرشاد للمقدّس الأردبيلي ( رحمه الله ) ،
فقد استوفى فيه أكثر ممّا استوفاه غيره .
( ولا تقبل شهادة القاذف ) مع عدم اللعان أو البيّنة بالآية الكريمة :
« ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً » ( 1 ) ، والإجماع الظاهر والمحكيّ في كلام
جماعة ، والنصوص المستفيضة ، التي سيأتي إلى جملة منها الإشارة .
( وتقبل ) شهادته ( لو تاب ) وإن لم يسقط عنه الحدّ بلا خلاف ، بل
عليه إجماعنا ، كما في التحرير ( 2 ) والتنقيح ( 3 ) . والأصل فيه بعد الآية الكريمة
النصوص المستفيضة :
منها - زيادة على ما يأتي إليه الإشارة - القريب من الصحيح بحمّاد
المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه : عن الرجل يقذف الرجل فيجلد حدّاً ثمّ
يتوب ولا يعلم منه إلاّ خيراً تجوز شهادته ، قال : نعم ما يقال عندكم ؟ قلت :
يقولون توبته فيما بينه وبين الله تعالى ولا تقبل شهادته أبداً ، فقال : بئس
هامش
( 1 ) النور : 4 .
( 2 ) التحرير 2 : 208 س 27 .
( 3 ) التنقيح 4 : 293 .