واضربوا عليه بالغربال ( 1 ) ، يعني الدفّ . وفي الثاني : فصل ما بين الحلال
والحرام الضرب بالدفّ عند النكاح ( 2 ) .
خلافاً للحلّي ( 3 ) والتذكرة ( 4 ) فمنعا عنه فيهما أيضاً ، عملا بالعمومات
الناهية عن اللهو مطلقاً ، ونفى عنه البعد في الكفاية ( 5 ) .
ولا ريب أنّه أحوط وإن كان في تعيّنه نظر ، لاشتهار القول الأوّل فتوىً ،
بل وعملا أيضاً . فتأمّل جدّاً .
فينجبر به سند الخبرين جبراً يصلحان معه لتخصيص العمومات
المستدلّ بها على المنع ، سيّما مع اعتضادهما بفحوى المعتبرين ، وفيهما
الصحيح المبيحين لأجر المغنّية في العرائس ( 6 ) ، بناءً على أشديّة حرمة الغناء ،
لتصريح النصّ بكونه من الكبائر ، ولا كذلك اللهو كما عرفته ممّا مضى .
ويجبر أخصيّتهما من المدّعى باختصاصهما بالنكاح دون الختان ، بعدم
القائل بالفرق بينهما ، سيّما مع عدم تعقّل الفرق ، وقوّة دعوى كون مناط
الجواز قطعياً مشتركاً بينهما .
هذا ، مع ما في مجمع البحرين من قوله : وفيه يقولون إنّ إبراهيم ( عليه السلام )
ختن نفسه بقدوم على دفٍّ ، لكنه فسّره بعلى جنب ، قال : والدَفّ بالفتح
الجنب من كلّ شئ وصفحته ، انتهى ( 7 ) . وهو غير المعنى المتبادر منه عند
الإطلاق جدّاً ، لكنّه أنسب بعصمته ( عليه السلام ) ، المانعة عن ارتكابه نحو هذا
المكروه الشديد الكراهة بلا شبهة إن لم نقل بكونه من الأُمور المحرّمة .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 7 : 290 - 289 .
( 2 ) سنن البيهقي 7 : 290 - 289 .
( 3 ) السرائر 2 : 215 .
( 4 ) التذكرة 1 : 581 س 14 .
( 5 ) كفاية الأحكام 281 س 13 .
( 6 ) الوسائل 12 : 84 ، الباب 15 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 2 ، 3 .
( 7 ) مجمع البحرين 5 : 59 .