ولولا أنّ المراد باللعب بالحمام ما اصطلحوا عليه لما كان لردّ الإمام ( عليه السلام )
على « ر م ع » بقول النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) الوارد في الرهان ولا لذكره سباقه ( صلى الله عليه وآله ) مع
أُسامة في الخيل وجه . فتأمّل .
ومع ذلك تضمّن جواز المسابقة بالريش المتبادر منه الطيور ، ولم
يقولوا به .
فالاستدلال به لعلّه لا يخلو عن إشكال ، لكنّه يصلح مؤيّداً للدليل .
خلافاً للحلّي ( 1 ) فحكم بقدحه في العدالة ، قال : لقبح اللعب .
وضعّفوه بمنع القبح أوّلا . وأنّ الخبر المتقدّم يدفعه ثانياً .
وفيه نظر ، لتوجّه المنع إليهما . أمّا الثاني : فلما مضى . وأمّا الأوّل : فلأنّ ما
دلّ على قبحه وورد بذمّه من الآيات ( 2 ) والروايات ( 3 ) أظهر من أن تخفى .
فإذا ثبت القبح والذمّ ثبت النهي ، إذ لا ذمّ على ما لم ينه عنه اتّفاقاً . ولولا
شذوذه بحيث كاد أن يعدّ للإجماع مخالفاً لكان المصير إلى قوله : ليس بذلك
البعيد جدّاً .
ثم إنّ هذا إن لعب بها من غير رهان ( وأمّا ) اللعب بها ب ( الرهان
عليها فقادح ) في العدالة قولا واحداً ، لما مضى في كتاب السبق من
اختصاص جوازه بالخف والحافر من الحيوان ( لأنّه ) في غيره ( قمار )
منهيّ عنه . ولكنّه ينافيه الخبر المتقدّم ، وأنّ حمل الريش فيه على السهام ،
لأنّ فيه ريشاً . وربّما حمل على التقيّة .
وذكر شيخنا في المسالك أنّه قيل : إنّ حفص بن غياث وضع للمهديّ
العباسي في حديث : لا سبق إلاّ في نصل أو خفّ أو حافر قوله : « أو ريش »
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 124 .
( 2 ) لقمان : 6 .
( 3 ) الوسائل 18 : 305 ، الباب 54 من أبواب الشهادات .