وأمّا قليل الحياء فلأنّ من لا حياء له يصنع ما يشاء ( 1 ) ، كما ورد في
الخبر ( 2 ) . وهو مستند ضعيف .
وأضعف منه ما استدلّ به بعض من قول مولانا الكاظم ( عليه السلام ) : لا دين
لمن لا مروّة له ، ولا مروّة لمن لا عقل له ( 3 ) ، فإنّ فيه ما ذكره بعض الفضلاء
من أنّ استعمال المروّة بالمعنى الذي ذكره الأصحاب غير معروف في
كلامهم ( عليهم السلام ) . وحينئذ فالأظهر حمله على بعض المعاني المرويّة عنهم ( عليهم السلام )
في تفسيرها ( 4 ) .
أقول : وأشار بالمعنى المذكور لها بين الأصحاب إلى ما قالوه : من أنّها
التخلّق بخلق أمثاله في زمانه ومكانه ، فالأكل في السوق والشرب فيها لغير
سوقي ، إلاّ إذا غلبه العطش ، والمشي مكشوف الرأس بين الناس وكثرة
السخريّة والحكايات المضحكة ، ولبس الفقيه لباس الجنديّ وغيره ممّا لا
يعتاد لمثله ، بحيث يسخر منه ، وبالعكس ، ونحو ذلك يسقطها عندهم .
وبالمعاني المرويّة عنهم ( عليهم السلام ) إلى ما في بعض النصوص : من أنّها إصلاح
المعيشة ( 5 ) .
وما في بعض آخر ومنها : من أنّها ستّة ، ثلاثة منها في الحضر : وهي
تلاوة القرآن ، وعمارة المساجد ، واتّخاذ الأخوان ، ومثلها في السفر : وهي
بذل الزاد ، وحسن الخلق ، والمزاح في غير معاصي الله سبحانه ( 6 ) .
وما في ثالث : من أنّها أن يضع الرجل خوانه بفناء داره ( 7 ) . إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 169 .
( 2 ) سنن أبي داود 4 : 252 ، الحديث 4797 ، بلفظ : « إذا لم تَسْتَحِ فَافْعل ما شئت » .
( 3 ) الكافي 1 : 19 .
( 4 ) الحدائق 10 : 18 .
( 5 ) الوسائل 8 : 319 ، الباب 49 من أبواب آداب السفر إلى الحج وغيره ، الحديث 9 ، 14 ، 13 .
( 6 ) الوسائل 8 : 319 ، الباب 49 من أبواب آداب السفر إلى الحج وغيره ، الحديث 9 ، 14 ، 13 .
( 7 ) الوسائل 8 : 319 ، الباب 49 من أبواب آداب السفر إلى الحج وغيره ، الحديث 9 ، 14 ، 13 .