وليس في شئ من هذه المعاني المرويّة ما يوافق ما ذكره الأصحاب
في معنى المروّة ، ولا كونها معتبراً في العدالة بالكلّية .
نعم ربّما يشعر به بعض الروايات .
منها : من عامل الناس فلم يظلمهم وحدّثهم فلم يكذبهم ووعدهم
فلم يخلفهم فهو ممّن كملت مروّته وظهرت عدالته ووجبت أُخوّته وحرمت
غيبته ( 1 ) .
لكن الإشعار غير كاف ، سيّما مع قصور السند . ولا ريب أنّ اعتباره
أحوط وإن كان في تعيّنه نظر .
( ولا يقدح ) في العدالة ( اتّخاذ الحمام ) والطيور ( للأُنس ) بها
( وإنفاذ الكتب ) وإرسالها إلى البلدان ، بلا خلاف فيه على الظاهر المصرّح
به في الكفاية ( 2 ) . وهو الحجّة ; مضافاً إلى الأصل ، والعمومات ، وفحوى ما
سيأتي من بعض المعتبرة ، بل يستفاد من المعتبرة المستفيضة استحباب
اتّخاذها للأُنس منها : ليس من بيت فيه حمام إلاّ لم يصب أهل ذلك البيت
آفة من الجِنّ إنّ سفهاء الجِنّ يعبثون بالبيت فيعبثون بالحمام ويدعون
الإنسان ( 3 ) . وبمعناه كثير من الأخبار .
ومنها : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فرأيت على فراشه ثلاث حمامات
خضر ، فقلت : جعلت فداك هذا الحمام يقذر الفراش ، فقال : لا ، إنّه يستحبّ
أن يسكن في البيت ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 293 ، الباب 41 من أبواب الشهادات ، الحديث 15 .
( 2 ) كفاية الأحكام 281 س 25 .
( 3 ) الوسائل 8 : 377 ، الباب 31 من أبواب أحكام الدوابّ ، الحديث 8 .
( 4 ) الوسائل 8 : 380 ، الباب 34 من أبواب أحكام الدوابّ ، الحديث 1 .