وكذا اقتناؤها للّعب بها وإن كره عند كافّة متأخّري أصحابنا ، وفاقاً
للنهاية ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) والقاضي ( 3 ) ، وظاهر المبسوط أنّ عليه إجماعنا ،
حيث قال : فإنّ اقتناءَها للّعب بها وهو أن يطيرها ويتقلّب في السماء ونحو
هذا فإنّه مكروه عندنا ( 4 ) . وهو الحجّة ; مضافاً إلى بعض ما مرّ من الأدلّة ،
وخصوص الخبر المرويّ في التهذيب بطريقين ( 5 ) ، وفي الفقيه بطريق حسن :
عن شهادة من يلعب بالحمام ، قال : لا بأس إذا كان لا يعرف بفسق ( 6 ) .
وقصور السند بالجهالة مجبور بعمل الطائفة ، مع انجباره في الطريق
الثالث بأبان بن عثمان ، الذي أجمع على تصحيح ما يصحّ عنه العصابة ، فلا
تضرّ الجهالة بعده ، وليس قبله سوى الوشّاء ، المحكوم بحسنه عند أصحابنا ،
فالرواية بنفسها معتبرة .
لكن ربّما يتأمّل في الدلالة بما نقله بعض الأجلّة من أنّ لعب الحمام
عند أهل مكّة هو لعب الخيل ( 7 ) . وعليه فيحتمل ورود الخبر على
مصطلحهم .
وربّما أُشعر به سياقه في الطريق الثالث ، فإنّ فيه بعد ما مرّ . قلت : فإنّ
من قبلنا يقولون ، قال عمر : هو شيطان ، فقال : سبحان الله ! أما علمت أنّ
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : إنّ الملائكة لتنفر عند الرهان وتلعن صاحبه ما خلا
الحافر والخفّ والريش والنصل ، فإنّها تحضره الملائكة ، وقد سابق رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) أُسامة بن زيد وأجرى الخيل ( 8 ) .
هامش
( 1 ) النهاية 2 : 56 .
( 2 ) المبسوط 8 : 221 .
( 3 ) المهذّب 2 : 557 .
( 4 ) المبسوط 8 : 221 .
( 5 ) التهذيب 6 : 284 ، الحديث 189 .
( 6 ) الفقيه 3 : 48 ، الحديث 2303 .
( 7 ) الوسائل 13 : 349 ، الباب 3 من أبواب أحكام السبق والرماية ، ذيل الحديث 3 .
( 8 ) الوسائل 18 : 305 ، الباب 54 من أبواب الشهادات ، الحديث 3 .