وثانياً : أنّه لا يكفي في التوبة مطلق الاستغفار وإظهار الندم حتّى يعلم
من حاله ذلك ، وهذا قد يؤدّي إلى زمان طويل يفوت معه الغرض من
الشهادة ونحوها ، فيبقى العسر والحرج بحالهما .
وفي الأوّل : نظر ، لمنع توقّف التوبة على ما ذكر من العزم كما عن جمع .
قيل : وفي بعض الأخبار ( 1 ) دلالة عليه ، مع أنّه لو تمّ لزم منه عدم وجوب
التوبة عن صغائر الذنب وكباره إذا جرّب الإنسان من حاله عدم الانفكاك
منها في أغلب أحواله ، وهو خلاف الإجماع على الظاهر المصرّح به في
كلام بعض الأصحاب .
والثاني : لعلّه أيضاً لا يخلو عن نظر .
هذا ، ولا ريب أنّ اعتبار ترك مطلق الذنوب أحوط ، كما يستفاد من
الخبر : فمن لم تره بعينك يرتكب ذنباً أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان فهو من
أهل العدالة والستر ، وشهادته مقبولة وإن كان في نفسه مذنباً ( 2 ) ، الحديث .
واعلم أنّ الماتن لم يتعرّض للمروّة في مزيل العدالة ، مع اشتهار زوالها
بمخالفتها ، إمّا لكونها جزء منها كما هو المشهور بينهم ، أو شرطاً في قبولها
كما جرى عليه جماعة .
وكأنّه لم يجعل تركها قادحاً فيها أو متوقّفاً فيها كما هو الوجه جدّاً ،
لعدم وضوح دليل على اعتبارها .
عدا ما قيل : من أنّ مخالفة المروّة إمّا لخبل ونقصان عقل ، أو قلّة مبالاة
وحياء ، وعلى التقديرين يبطل الثقة والاعتماد على قوله ، أمّا الخبل فظاهر ،
هامش
( 1 ) لم نعثر على قائله .
( 2 ) الوسائل 18 : 292 ، الباب 41 من أبواب الشهادات ، الحديث 13 .