تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وثانياً : أنّه لا يكفي في التوبة مطلق الاستغفار وإظهار الندم حتّى يعلم من حاله ذلك ، وهذا قد يؤدّي إلى زمان طويل يفوت معه الغرض من الشهادة ونحوها ، فيبقى العسر والحرج بحالهما . وفي الأوّل : نظر ، لمنع توقّف التوبة على ما ذكر من العزم كما عن جمع . قيل : وفي بعض الأخبار ( 1 ) دلالة عليه ، مع أنّه لو تمّ لزم منه عدم وجوب التوبة عن صغائر الذنب وكباره إذا جرّب الإنسان من حاله عدم الانفكاك منها في أغلب أحواله ، وهو خلاف الإجماع على الظاهر المصرّح به في كلام بعض الأصحاب . والثاني : لعلّه أيضاً لا يخلو عن نظر . هذا ، ولا ريب أنّ اعتبار ترك مطلق الذنوب أحوط ، كما يستفاد من الخبر : فمن لم تره بعينك يرتكب ذنباً أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان فهو من أهل العدالة والستر ، وشهادته مقبولة وإن كان في نفسه مذنباً ( 2 ) ، الحديث . واعلم أنّ الماتن لم يتعرّض للمروّة في مزيل العدالة ، مع اشتهار زوالها بمخالفتها ، إمّا لكونها جزء منها كما هو المشهور بينهم ، أو شرطاً في قبولها كما جرى عليه جماعة . وكأنّه لم يجعل تركها قادحاً فيها أو متوقّفاً فيها كما هو الوجه جدّاً ، لعدم وضوح دليل على اعتبارها . عدا ما قيل : من أنّ مخالفة المروّة إمّا لخبل ونقصان عقل ، أو قلّة مبالاة وحياء ، وعلى التقديرين يبطل الثقة والاعتماد على قوله ، أمّا الخبل فظاهر ،
هامش
( 1 ) لم نعثر على قائله . ( 2 ) الوسائل 18 : 292 ، الباب 41 من أبواب الشهادات ، الحديث 13 .