تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
أمّا الإجماع فبعد الإغماض عن وهنه في أمثال ما نحن فيه أنّه معارض بما مرّ عن الصيمري من نسبة تعريف الكبائر بما أوعد الله عليه النار إلى الأصحاب ، وهو يستلزم أنّ الذنوب التي لم يتوعّد الله عليها بالنار ليست كبائر عندهم ، فلا يبقى بعد ذلك إلاّ أن يكون صغائر ، مع أنّه جعل هذا القول الذي عمّم فيه الكبائر لجميع الذنوب مقابلا لما نسبه إلى الأصحاب . وعن شيخنا البهائي في الحبل المتين ( 1 ) أنّه عزى المختار إلى الأصحاب ، معرباً عن دعوى الإجماع عليه . هذا ، وقد عرفت استفاضة نقل الشهرة على تخصيص الكبيرة بما نسبه الصيمري إلى الأصحاب كافّة ، فالإجماع المستظهر من كلامهما يترجّح بها على الإجماع المستظهر من عبائر هؤلاء الجماعة . وأمّا الروايات فنحن نقول بمضمونها من أنّ كلّ ذنب شديد ، لاشتراكها في معصية الربّ المجيد ، إلاّ أنّ مجرّد ذلك لا يوجب كون كلّها كبائر بمعنى ما توعّد عليه بالنار ، كما استفيد من الأخبار ، مع أنّها على تقدير تسليم وضوح دلالتها لا تعارض الآيات والأخبار التي قدّمنا ، لاستفاضتها ، بل وتواترها واعتضادها بفتوى عامّة متأخّري أصحابنا ، بحيث كاد أن يكون ذلك منهم إجماعاً . وأمّا الثاني : فلما ذكره جماعة . أوّلا : من أنّ التوبة متوقّفة على العزم على عدم المعاودة ، والعزم على ترك الصغائر متعذر أو متعسر ، لأنّ الإنسان لا ينفكّ عنه غالباً فكيف يتحقّق منه العزم على تركها أبداً ، مع ما جرت من حاله وحال غيره من عدم الانفكاك منها غالباً .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
رياض المسائل — صفحة 256 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد علي الطباطبائي