تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
الكبائر خاصّة من دون تعرض فيه للصغائر بالمرّة . وذلك بناءً على الفرق بينهما ، كما سيأتي إليه الإشارة . هذا ، مضافاً إلى ما ذكروه من أنّ زوال العدالة بمثل ذلك يوجب عدم وجود عادل أصلا ، إذ الإنسان لا ينفكّ عن الصغائر إلاّ المعصوم ( عليه السلام ) ، وفي ذلك تعطيل للأحكام الكثيرة المبتنية على وجود العدل ، وتفويت للمنافع العظيمة الدينيّة والدنيويّة ، وتضييع للحقوق بالكلّية . وفيه من الحرج والضيق ما لا يخفى على ذي درّية ، وقد قال سبحانه : « وما جعل عليكم في الدين من حرج » ( 1 ) ، وقال عزّ شأنه : « يريد الله بكم اليسر » ( 2 ) الآية . خلافاً للمفيد ( 3 ) والقاضي ( 4 ) والحلبي ( 5 ) والشيخ في العدّة ( 6 ) وأبي علي الطبرسي ( 7 ) والحلّي ( 8 ) ، فقالوا : بقدح ذلك في العدالة ، بناءً منهم على أنّ كلّ ذنب كبيرة ولا صغيرة إلاّ بالإضافة ، وظاهر الشيخ ومن ذكر بعده كونه مجمعاً عليه بين الطائفة . وعلى هذا فلا تنافي مذهبهم الصحيحة المتقدّمة . والوجه الاعتباري المذكور بعدها قد اعترضه الحلّي بأنّه متّجه إن لم يكن تدارك الذنب بالاستغفار ، والحال أنّه ممكن به وبالتوبة . وفي كلّ من البناء والاعتراض نظر . أمّا الأوّل : فلأنّ الأظهر الأشهر الذي عليه عامّة من تأخّر انقسام الذنب إلى كبيرة وصغيرة حقيقة ، لما يظهر من الآية الكريمة « إن تجتنبوا كبائر ما تنهون
هامش
( 1 ) الحجّ : 78 . ( 2 ) البقرة : 185 . ( 3 ) المقنعة 725 ، وليس فيها التصريح بذلك . ( 4 ) المهذّب 2 : 556 ، وليس فيه التصريح بذلك . ( 5 ) الكافي في الفقه 435 . ( 6 ) لم نعثر عليه . ( 7 ) مجمع البيان 3 : 38 . ( 8 ) السرائر 2 : 118 .