وقد ارتضاه جماعة من المتأخّرين كشيخنا الشهيد الثاني في
المسالك ( 1 ) والروضة ( 2 ) والفاضل المقداد في كنز العرفان ( 3 ) ، والنصّ خال
عن بيان ذلك ، لكنّ المداومة على نوع واحد من الصغائر والعزم على فعل
تلك الصغيرة بعد الفراغ منها يناسب المعنى اللغوي ، بل العرفي المفهوم من
الإصرار ، على تأمّل في الأخير .
وأمّا الإكثار من الذنوب وإن لم يكن من نوع واحد بحيث يكون
ارتكابه للذنب أغلب من اجتنابه عنه إذا عنّ له من غير توبة ، فالظاهر أنّه
قادح في العدالة ، بلا خلاف بينهم في ذلك أجده ، وبه صرّح بعض الأجلّة ( 4 ) ،
وفي التحرير الإجماع عليه ( 5 ) ، فلا فائدة في تحقيق كونه داخلا في مفهوم
الإصرار أم لا . قيل : ويفهم من عبارة جماعة كالفاضل في الإرشاد ( 6 )
والقواعد والتحرير أنّه غير داخل في معنى الإصرار ( 7 ) وعلى كلّ تقدير
فالمداومة على الذنب أو الإكثار منه قادح في العدالة قطعاً .
وأمّا العزم عليه بعد الفراغ ففي كونه قادحاً تأمّل إن لم يكن ذلك اتّفاقياً .
( أمّا الندرة من اللمم ) وصغائر الذنوب مع عدم العزم عليها ثانياً
( فلا ) تزول به العدالة على الأقوى ، وفاقاً للإسكافي ( 8 ) والمبسوط ( 9 ) وابن
حمزة ( 10 ) والفاضلين ( 11 ) والشهيدين ( 12 ) وغيرهم من سائر المتأخّرين ، بل
عليه عامّتهم ، لظاهر بعض الصحاح المتقدّمة ، المعرّف للعادل بمجتنب
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 168 .
( 2 ) الروضة 3 : 130 .
( 3 ) كنز العرفان 2 : 385 .
( 4 ) كفاية الأحكام 279 س 31 .
( 5 ) التحرير 2 : 208 س 13 .
( 6 ) الإرشاد 2 : 156 .
( 7 ) ذخيرة المعاد 305 س 8 .
( 8 ) المختلف 8 : 483 .
( 9 ) المبسوط 8 : 217 .
( 10 ) الوسيلة 230 .
( 11 ) الشرائع 4 : 127 ، الإرشاد 2 : 156 .
( 12 ) الدروس 2 : 125 ، المسالك 14 : 168 .