وهو ممّن اختصّ بتضعيفه ، فقال : إنّه ضعيف استثناه أبو جعفر بن محمد بن
بابويه من رجال نوادر الحكمة ، فقال : لا أروي ما يختصّ بروايته ( 1 ) ومع
ذلك فقد رجع عنها في المبسوط ( 2 ) والخلاف وإن اختلف مقالته فيهما ، ففي
الأوّل : اختار المنع مطلقاً ، وفي الثاني : الجواز إذا اختاروا الترافع إلينا ، قال :
فأمّا إذا لم يختاروا فلا يلزمهم ذلك ( 3 ) .
واختار هذا الفاضل في المختلف ، ونزّل الرواية عليه ، فقال معترضاً
عليها : والجواب المنع عن صحّة السند والقول بالموجب ، كما اختاره الشيخ
في الخلاف ، وهو أنّه إذا ترافعوا إلينا وعدلوا الشهود عندهم فإنّ الأولى هنا
القبول ( 4 ) .
ومال إليه الفاضل المقداد في التنقيح ، فقال بعد نقله عن الخلاف :
وهذا في الحقيقة قضاء بالإقرار لما تقدّم أنّه إذا أقرّ الخصم بعدالة الشاهدين
حكم عليه ( 5 ) .
أقول : وفيه نظر ، إذ حكم الحاكم بشاهدين اعترف الخصم بعدالتهما
إنّما هو حيث جهلها ، ولم يعلم بفسقهما ، وإلاّ فلو علم به لم يجز له
الحكم وإن اعترف الخصم بعدالتهما ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأنّ
الفرض علمه بفساد مذهبهما وإيجابه فسقهما ، فيكون من قبيل ما إذا
رضي الخصم من الحاكم الحكم بشهادة الفاسقين مع علمه بفسقهما ، وهو
غير جائز قطعاً .
( و ) ممّا ذكرنا ظهر أنّ ( الأشبه المنع ) عن القبول مطلقاً ، وفاقاً
هامش
( 1 ) الفهرست 167 .
( 2 ) المبسوط 8 : 187 .
( 3 ) الخلاف 6 : 274 ، المسألة 22 .
( 4 ) المختلف 8 : 506 .
( 5 ) التنقيح 4 : 288 .