المانعة عن قبول شهادته على غير أهل ملّته المستثنية من المنع صورة
الوصيّة خاصّة ، معلّلة بما علّل به الجواز المطلق في هذه الرواية .
ومع ذلك فظاهر قوله : « إن لم يوجد » إلى آخره مخالف للإجماع إن
جعل مرجع الضمير في ملّتهم وغيرهم المذكورين فيه أهل الذمّة كما هو
ظاهر السياق من وجه ، وإن خالف من وجه آخر كما سيظهر ، لدلالته على
قبول شهادة الحربيّ مع فقد الذمّي ، وقد مرّ أنّه خلاف الإجماع من الكلّ
حتّى الإسكافي . وكذا إن جعل مرجع الضمير من غير أهل ملّتهم المتقدّم في
السؤال ، لتضمّنه معنى الجمعيّة ، كما هو ظاهر سوق عبارة « إن لم يوجد » إلى
آخره ، حيث لم يذكر فيها الواو . وذلك لأنّ مفادها حينئذ أنه إن لم يوجد من
أهل ملّة غير أهل الذمّة جازت شهادة غيرهم ، أي أهل الذمّة عليهم .
ومقتضاه اشتراط قبول شهادة كلّ ملّة على غير أهلها ، فقد شاهد عليه
من أهل ملّته ولم يقل به أحد من أصحابنا حتّى الإسكافي ( 1 ) ، لحكمه
بالقبول مطلقاً من غير تقييد بما ذكر من الشرط أصلا .
وبالجملة الظاهر ضعف هذا القول ، سيّما مع ظهور عبارة الخلاف بكونه
مخالفاً لما اختاره أصحابنا ، حيث نسب مضمون الموثّقة إلى جماعة من
العامّة ، وقال : إنّه الذي اختاره أصحابنا ( 2 ) . فتأمّل .
ثمّ إنّه - كما عندنا - لا تقبل شهاداتهم على أمثالهم كذا لا تقبل لأمثالهم ،
لعموم الدليل ، وبه صرّح الفاضل في التحرير ( 3 ) والشيخ ( 4 ) أفتى بقبول
شهاداتهم لأمثالهم ، كما أفتى بقبول شهادتهم عليهم .
( الرابع : العدالة ) فلا تقبل شهادة الفاسق اتّفاقاً ، بل ضرورةً بالكتاب
هامش
( 1 ) المختلف 8 : 505 .
( 2 ) الخلاف 6 : 273 ، المسألة 22 .
( 3 ) التحرير 2 : 207 س 32 .
( 4 ) النهاية 2 : 62 .