وناف لاعتبارها كعامّة متأخّري أصحابنا ، وفاقاً منهم لظواهر أكثر
القدماء كالشيخين في المقنعة ( 1 ) والنهاية ( 2 ) والعماني ( 3 ) والديلمي ( 4 )
والقاضي ( 5 ) والحلّي ( 6 ) . وربّما ظهر من الفاضلين في الشرائع ( 7 ) والتحرير ( 8 )
انعقاد الإجماع عليه ، حيث قالا : وباشتراط الغربة رواية مطرّحة ، وأشار
بالرواية إلى الخبر القاصر السند بالجهالة .
وفيها : وإنّما ذلك إذا مات الرجل المسلم في أرض غربة وطلب رجلين
مسلمين ليشهدهما على وصيّته فلم يجد مسلمين أشهد على وصيّته رجلين
ذمّيين من أهل الكتاب مرضيّين عند أصحابهم ( 9 ) . وقريب منها الآية ( 10 ) ،
وأكثر النصوص الواردة في المسألة ، لتضمّنها اشتراط الغربة .
ومنها يظهر أحد وجهي التردّد . والوجه الآخر قوّة احتمال ورود الحصر
والشرط مورد الغالب ، فلا عبرة بمفهومهما ، مع إطلاق كثير من النصوص ، بل
وعموم جملة معتبرة منها ، لتضمّنها التعليل بأنّه لا يصلح ذهاب حقّ
أحد ( 11 ) ، ومفهوم التعليل يتعدّى به الحكم إلى غير مورده ، ويعارض به
مفهوم الحصر والشرط ولو سلّم عدم ورودهما مورد الغالب .
وحيث إنّ التعارض بينهما من باب التعارض الّذي يمكن معه رفع اليد
عن ظاهر أحدهما بالآخر وجب المصير إلى الترجيح ، وهو من جهة الشهرة
هامش
( 1 ) المقنعة 727 .
( 2 ) النهاية 2 : 62 .
( 3 ) المختلف 8 : 505 - 507 .
( 4 ) المراسم 233 .
( 5 ) المهذّب 2 : 120 - 121 .
( 6 ) السرائر 2 : 139 .
( 7 ) الشرائع 4 : 126 .
( 8 ) التحرير 2 : 208 س 2 .
( 9 ) الوسائل 13 : 392 ، الباب 20 من أبواب الوصايا ، الحديث 7 .
( 10 ) المائدة : 106 .
( 11 ) الوسائل 18 : 287 ، الباب 40 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 .