والسنّة والإجماع ، والنصوص به مستفيضة ، بل متواترة ، وقد مضى بيان
ما يتحقّق به العدالة في كتاب القضاء .
وبقي الكلام في بيان ما تزول به ( ولا ريب ) ولا خلاف ( في زوالها
بالكبائر ) وقد مرّ من النصوص ثمّة ما يدلّ عليه .
ومنها الصحيح : بم تعرف عدالة الرجل من المسلمين حتّى تقبل شهادته
لهم وعليهم ؟ فقال : بأن تعرفوه بالستر والعفاف وكف البطن والفرج واليد
واللسان ، وباجتناب الكبائر التي أوعد الله تعالى عليها النار من شرب الخمر
والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار عن الزحف وغير ذلك ، الخبر ( 1 ) .
وقد اختلف الفقهاء في تفسيرها اختلافاً شديداً ، إلاّ أنّ الذي عليه
أكثرهم - كما في التنقيح ( 2 ) - هو أنّها كلّ ذنب توعد الله تعالى بالعقاب في
الكتاب العزيز ، وهو الذي عليه المشهور من أصحابنا ، كما صرّح به جمع
منهم ومنهم صاحب الذخيرة ( 3 ) وبعض المتأخّرين عنه ( 4 ) ، وزاد الأوّل فقال :
ولم أجد في كلامهم اختيار قول آخر .
أقول : وهو كذلك ، ولذا نسبه الصيمري ( 5 ) إلى أصحابنا بصيغة الجمع
المضاف المفيد للعموم ، مشعراً بدعوى الإجماع عليه ، وبه تشعر الصحيحة
السابقة ، ونحوها صحيحة اُخرى في تفسير « ومن يؤت الحكمة فقد أُوتي
خيراً كثيراً » ، قال : معرفة الإمام ، واجتناب الكبائر التي أوعد الله تعالى عليها
النار ( 6 ) . وهو مع ذلك ظاهر كثير من المعتبرة المستفيضة ، بل صريحها .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 288 ، الباب 41 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 .
( 2 ) التنقيح 4 : 291 .
( 3 ) ذخيرة المعاد 304 س 19 .
( 4 ) الحدائق 10 : 46 .
( 5 ) غاية المرام 189 س 9 ( مخطوط ) .
( 6 ) الوسائل 11 : 249 ، الباب 45 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 1 .