تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
وأمّا على القول بكفره - كما هو مختار كثير من قدماء الأصحاب ومنهم الحلّي ( 1 ) مدّعياً الإجماع عليه - فلا إشكال في عدم قبول شهادته لكفره ، فلا يدخل في إطلاق ما دلّ على قبول شهادة المسلم . ثمّ على تقدير الدخول فيه فهو معارض بإطلاق ما دلّ على عدم قبول شهادة الكافر ، بناءً على إطلاق الكفر عليهم في الأخبار المستفيضة ، بل المتواترة ( 2 ) المقتضي كونه ، إمّا كافراً حقيقةً كما هو رأي بعض الأُصوليّين ، أو مشاركاً له في أحكامه التي منها عدم قبول الشهادة . وعلى تقدير التعارض الإطلاقين والتساقط في البين فالرجوع إلى حكم الأصل متعيّن . وأمّا الصحيح : « قلت للرضا ( عليه السلام ) : رجل طلّق امرأته وأشهد شاهدين ناصبيّين ، قال : كلّ من ولد على الفطرة وعرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته » ( 3 ) فهو وإن توهّم منه قبول شهادة من هو عدل في مذهبه من أهل الإسلام ، إلاّ أنّه مضعّف بأنّ ظاهره على التوهّم المزبور قبول شهادة الناصبي ، وهو خلاف الإجماع المنعقد على كفره بالكفر المقابل للإسلام . ومع ذلك فاشتراط الصلاح فيه يدفع احتمال دخول المعاند ، لفساده بفسقه ، الناشئ من حكمه بالباطل وغير ما أنزل الله تعالى ، فيشمله قوله سبحانه : « ومن لم يحكم بما أنزل الله فأُولئك هم الفاسقون » ( 4 ) ، إلى غير ذلك من الآيات المحكوم فيها بكفره وظلمه أيضاً ، وبفسقه صرّح جماعة من الأصحاب هنا ، حيث استدلّوا لاعتبار الإيمان بأنّ غير المؤمن فاسق وظالم ،
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 356 . ( 2 ) الكافي 1 : 436 . ( 3 ) الوسائل 18 : 290 ، الباب 41 من أبواب الشهادات ، الحديث 5 . ( 4 ) المائدة : 47 .