تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
ووجه ما ذكرناه من الاحتياط قوّة الأدلّة المانعة من الأُصول المؤيّدة بالاعتبار ، والعمومات المعتضدة بخصوص ما مرّ من الأخبار ، وعدم الاطمئنان التامّ بتخصيصها بمثل الروايتين المتقدّمتين ، لضعف الثانية ، وقصور الأُولى عن الصحّة ، على الأشهر بين الطائفة ، مع عدم وضوح جابر لهما ، لعدم وقوف القائلين بهما على موردهما ، لكونه القبول في القتل مطلقاً غير مقيّد بشئ ، من القيود المتقدّمة جدّاً . مع أنّهم أطبقوا على اعتبارها كلا أو بعضاً ، واختلفوا في القبول في القتل الذي هو مورده ، كما هو ظاهر الشيخين والحلّي ، وعدمه كما هو ظاهر كلّ من اقتصر على ذكر الجراح خاصّة كالتقي ( 1 ) والمرتضى وابن زهرة والفاضلين في كتبهم المتقدّمة وصريح الشهيدين في الدروس والروضة ، وظاهر الانتصار والغنية دعوى الإجماع على عدم القبول في غيرها . ولا ريب أنّ المتبادر منها الجراح التي لا تؤدّي إلى النفس ، ولذا فهم الفرق بينهما وبين القصاص جماعة من أصحابنا ، فجعلوا القول بكلّ منهما مقابلا للآخر ، والقائلون باختصاص القبول بها على هذا هم الأكثر . ولازم ذلك طرحهم الروايتين ، فينعكس الجابر ، سيّما مع دعوى الإجماع عليه في الانتصار والغنية . وحينئذ فلعلّه يتعيّن الاحتياط المتقدّم ، كما اختاره الفاضلان والشهيدان ، اقتصاراً فيما خالف الأُصول القطعيّة على المجمع عليه المتيقّن . لكن يستفاد من سياق كلمات السيّدين أنّهما أرادا بالجراح ما يعمّ القتل ، حيث ذكرا على وجه الاستناد ما يدلّ عليه ، فقالا : وقد اشتهر عند الناس أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قضى في ستّة غلمان دخلوا الماء فغرق أحدهم
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه 436 .