فشهد ثلاثة منهم على اثنين أنّهما غرقاه وشهد الاثنان على الثلاثة أنّهم
غرقوه ، أنّ على الاثنين ثلاثة أخماس الدية ، وعلى الثلاثة الخمسان .
وعليه ، فيتقوّى القبول في نفس القتل أيضاً .
ثمّ إنّ مقتضى الأدلّة المانعة مع اختصاص الأدلّة المجوّزة فتوىً ورواية
بالصبيّ خاصّة عدم قبول شهادة الصبيّة مطلقاً ، وبه صرّح جماعة ، كالفاضل
في التحرير ( 1 ) وشيخنا في الروضة ( 2 ) .
( الثاني : كمال العقل ، فالمجنون لا تقبل شهادته ) في شئ إجماعاً
على الظاهر المصرّح به في كثير من العبائر ، لقوله تعالى : « ذوي عدل
منكم » ( 3 ) « وممّن ترضون » ( 4 ) ، وخصوص ما مرّ من الصحيح في شهادة
الصبيّ إن عقله حين يدرك أنّه حقّ جازت شهادته ( 5 ) .
( ومن يناله الجنون ) ويعتوره ( أدواراً ) في وقت دون وقت ( يقبل )
شهادته ( في حال الوثوق ، باستكمال فطنته ) وكمال عقله بلا خلاف فيه
أيضاً ، على الظاهر المصرّح به في بعض العبائر ، لعموم الأدلّة ، وزوال المانع ،
وذكر المتأخّرون من غير خلاف بينهم أجده أنّ في حكمه المغفل الّذي لا
يحفظ ولا يضبط ، ويدخل فيه التزوير والغلط وهو لا يشعر ، لعدم الوثوق
بقوله ، وكذا من يكثر غلطه ونسيانه ، ومن لا ينتبه لمزايا الأُمور وتفاصيلها ،
إلاّ أن يعلم عدم غفلته فيما يشهد به ، وعلى الحاكم التفتيش عن حال من
هذه صفته إلى أن يغلب على ظنّه علمه وتفطّنه . ووجهه واضح .
وفي الخبر : عن مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في قوله تعالى : « ممّن ترضون
هامش
( 1 ) التحرير 2 : 207 س 27 .
( 2 ) الروضة 3 : 125 .
( 3 ) الطلاق : 2 .
( 4 ) البقرة : 282 .
( 5 ) الوسائل 18 : 251 ، الباب 21 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 .