مخالفة الأصل فيها ، وقد عرفت من كلام الماتن استناده إلى الإجماع
الذي ادّعاه .
فالإطراح حينئذ لا يقتضي إخراج الجراح أيضاً ، فقد يكون نظر
الدروس إلى ما ذكر الماتن .
والعجب من شيخنا ( 1 ) كيف نسب مختار الخلاف إلى الماتن هنا خاصّة ،
مع أنّ عبارته في الشرائع كعبارته هنا [ في الموافقة له ] ( 2 ) .
هذا ، وما ذكره من عدم صحّة الروايات محلّ نظر ، فإنّ الرواية الأُولى
صحيحة على المختار وإن كان فيه إبراهيم بن هاشم ، وفاقاً لجماعة من
المحقّقين ، وحسنته كالصحيحة حجّة عند المشهور ، ومنهم هو أيضاً في
مواضع عديدة .
وحينئذ يتوجّه المصير إلى إلحاق القتل بالجراح ، سيّما مع كونه مذهب
الأكثر ، كما ذكره هو وجمع ممّن تأخّر عنه ، ومنهم الحلّي ( 3 ) ، الذي لا يعمل
بأخبار الآحاد إلاّ بعد احتفافها بالقرائن القطعيّة . فهذان معاضدان للرواية
وجابران لها ، مضافاً إلى اعتضادها بالرواية الثانية .
وبهما مضافاً إلى الإجماعات المحكيّة تجمع بين الروايات والأدلّة
المتقدّمة المختلفة .
ومنه يظهر ضعف ما عليه فخر الإسلام من عدم قبول شهادتهم
مطلقاً ( 4 ) ، تمسّكاً ببعض الوجوه التي قدّمناها ، وبندرته والإجماع على
خلافه صرّح في المهذّب ( 5 ) وشرح الشرائع للصيمري ( 6 ) . وليس في مختاره
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 155 .
( 2 ) ما بين المعقوفتين غير موجود في المخطوطات .
( 3 ) السرائر 2 : 136 .
( 4 ) الإيضاح 4 : 417 .
( 5 ) المهذّب البارع 4 : 510 .
( 6 ) غاية المرام 269 س 14 - 16 ( مخطوط ) .