احتياط ، بعد قيام الأدلّة القاهرة على خلافه ، بل يجب المصير إلى ما اقتضته
حذراً من ضياع حقّ المجنيّ عليه . فتأمّل .
نعم الأحوط الأخذ بالمتّفق عليه خاصّة دون غيره ممّا اختلف فيه ، وهو
ما ذكره الماتن في الشرائع ( 1 ) والفاضل في جملة من كتبه ( 2 ) والشهيدين في
الدروس ( 3 ) واللمعتين ( 4 ) من اعتبار قيود أربعة ، بلوغ العشر ، والاجتماع
لمباح ، وكون الحكم في الجراح والشجاج دون النفس .
( و ) ما ( شرط الشيخ في الخلاف ) من ( أن لا يفترقوا ) ويرجعوا
إلى أهلهم بعد الفعل المشهود به إلى أن يؤدّوا الشهادة ( 5 ) ، سيّما مع دلالة
الرواية المقطوعة المتقدّمة ، ونفي الخلاف المتقدّم عن التنقيح على القيد
الأوّل ، وفحوى ما دلّ على اعتبار العدالة في البالغين على الثاني ، والاحتياط
المأمور به في صيانة النفس المحترمة عن التلف على الثالث ورواية طلحة
ابن زيد المتقدّمة على الرابع .
وهذه الأدلّة على اعتبار القيودات المذكورة وإن كان في صلوحها حجّة ،
سيّما وأن يخصّص بها الروايتان المتقدّمتان اللتان هما الأصل في المسألة
مناقشة ، إلاّ أنّها توجب شدّة الأمر في الاحتياط وقوّته ، سيّما في مراعاة
القيد الأوّل ، بل لا يبعد المصير إلى تعيّن اعتباره ، لانجبار المقطوعة المتقدّمة
الدالّة عليه بما عرفته عن المهذّب من الشهرة المحكيّة ، بل لعلّها أيضاً
ظاهرة .
هامش
( 1 ) الشرايع 4 : 125 .
( 2 ) الإرشاد 2 : 156 ، القواعد 3 : 493 ، التحرير 2 : 207 س 24 .
( 3 ) الدروس 2 : 123 .
( 4 ) الروضة 3 : 125 .
( 5 ) الخلاف 6 : 270 ، المسألة 20 .