وفيه نظر ، فإنّ الموجود في كلامه ( 1 ) حكى هذا القول ، لا أنّه حكاه عنه
فيها ، وقد عرفت ما يصلح له دليلا ، مع جوابه مفصّلا . وزاد الأصحاب فذكروا
في ردّه وجوهاً .
منها : حديث رفع القلم عن الصبيّ حتّى يبلغ ( 2 ) بناء على أنّ في رفعه
عنه دلالةً ، على أنّه لا عبرة بأقواله وأفعاله .
ومنها : علمه بعدم المؤاخذة له يرفع الوثوق بقوله : « فلا يحصل الظنّ
بصدقه » ، لعدم المانع له عن الكذب حينئذ .
ومنها : أنّ قوله : « على نفسه لا يقبل بالإقرار فلا يقبل على غيره
بالشهادة » ، بكونه أكثر شروطاً ، ولعدم التهمة في الإقرار وتجويزها في
الشهادة ، فهو من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى .
وأكثر هذه الوجوه وإن كان لا يخلو عن نظر وجهه لا يخفى ، إلاّ أنّه
يصلح مقوّياً لما قدّمناه في الأدلّة ، ومؤيّداً . كلّ ذا في قبول شهادة الصبيان
ذوي العشر في غير الجنايات .
( واختلف عبارة الأصحاب في قبول شهادتهم في الجنايات ) من
القتل والشجاج والجراح ، بعد اتّفاقهم على القبول فيها في الجملة ، كما في
الانتصار ( 3 ) والمهذّب ( 4 ) وظاهر التنقيح ( 5 ) وشرح الشرائع للصيمري ( 6 ) ، بل
صريح الأخير والغنية ( 7 ) ، كما عرفته ، وكلام التقي المحكيُّ في التنقيح ، فإنّه
قال : والقدر المجمع عليه القبول في الجراح مع بلوغ العشر ويؤخذ بأوّل
هامش
( 1 ) كشف الرموز 2 : 514 .
( 2 ) الوسائل 1 : 32 ، الباب 4 من أبواب مقدّمة العبادة ، الحديث 11 .
( 3 ) الانتصار 505 .
( 4 ) المهذّب البارع 4 : 508 .
( 5 ) التنقيح 4 : 285 .
( 6 ) غاية المرام 369 س 12 ( مخطوط ) .
( 7 ) الغنية 440 .