الخلاف هنا عن ظاهر الخلاف والإسكافي ، حيث أطلقا القول بقبول شهادته
في الجراح من دون تقييد بالعشر .
والأصحّ ما عليه الأكثر ، لما سيظهر .
وعلى الأظهر في الأوّل أيضاً إذا كان في غير الجنايات ، وهو الأشهر ، بل
عليه عامّة من تأخّر ، بل ومن سبق إلاّ من شذّ وندر .
ويستفاد في جملة من العبارات الإجماعُ عليه ، كما سيظهر ، للأصل ،
بل الأُصول ، مع عدم دليل يدلّ على القبول ، عدا إطلاقات الكتاب والسنّة ،
وخصوص بعض النصوص ، كالخبرين .
في أحدهما : إذا كان للغلام عشر سنين جاز أمره وجازت شهادته ( 1 ) .
وفي الثاني : شهادة الصبيان جائزة ما لم يتفرّقوا أو يرجعوا إلى أهلهم ( 2 ) .
وفي الجميع نظر ، لعدم عموم في الأوّل لغةً ولا عرفاً ، بعد اختصاصه
بحكم التبادر وغيره بالبالغ من الرجال ، ومع ذلك معارض بعموم كثير من
النصوص الدالّة على اعتبار أُمور في الشاهد ، مع القطع بعدم وجود شئ
منها في الصبي بلا شبهة ، وقصور سند الخبرين بالقطع في الأوّل ، وطلحة بن
زيد العاميّ في الثاني ، مع ضعف دلالتهما باحتمالها الحمل على القبول في
الصورة الآتية ، المتّفق عليها حمل المطلق على المقيّد ، وتضمّن الأوّل ما لا
يقول بإطلاقه أحد من أصحابنا ، واحتمال الثاني الموافقة للعامّة العمياء ،
بقرينة الراوي الذي مضى . ومع ذلك معارضان بإطلاق كثير من النصوص
المانعة عن القبول فيه .
كالصحيح : في الصبيّ يشهد على الشهادة ، فقال : إن عقله حين يدرك أنّه
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 252 ، الباب 22 من أبواب الشهادات ، الحديث 3 ، 6 .
( 2 ) الوسائل 18 : 252 ، الباب 22 من أبواب الشهادات ، الحديث 3 ، 6 .