الأصحاب ( 1 ) ، ومن اقتصر على ذكر المرجّح مطلقاً له من دون بيان له ولا
ذكر القرعة كالديلمي ( 2 ) والشيخ في موضع من الخلاف ، لكنّه ذكر القرعة بعد
العجز عن الترجيح مدّعياً عليه إجماع الإماميّة ( 3 ) .
وبين من فصّل بعين ما في العبارة لكن مقدّماً للأكثريّة على الأعدليّة
كالحلي في السرائر ( 4 ) ، وعزاه إلى ظاهر الأصحاب ، مشعراً بدعوى الإجماع
عليه .
وبين من اقتصر على القرعة خاصّة كالعماني ( 5 ) .
والإنصاف أنّ الجمع بين هذه الفتاوى المختلفة والنصوص أيضاً
بالإجماع المزبور لا يخلو عن إشكال ، سيّما مثل فتوى الحلّي والعماني ، فإنّ
سياق عبارته كالصريح في المنع عن القضاء بينهما بالسويّة ولو بعد نكولهما
عن الحلف بعد القرعة .
فإنّه قال بعد الحكم بها : وزعم بعض العامّة أنّ المدّعيين إذا أقام كلّ
واحد منهما شاهدي عدل على شئ واحد له دون غيره حكم بينهما
بنصفين ، فيقال لهم : أكتاب الله تعالى حكم بذلك أم سنّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أم
بإجماع ؟ فإن ادّعوا الكتاب فالكتاب ناطق بالردّ عليهم ، وإن ادّعوا السنّة
فالسُنّة بالقرعة مشهورة بالردّ عليهم ، وإن ادّعوا الإجماع كفوا الخصم
مؤنتهم ، يقال لهم : أليس إذا أقام كلّ واحد منهما شاهدي عدل في دار أنّها له
فشهود كلّ واحد منهما يكذّب شهود الآخر ، والعلم يحيط بأنّ إحدى
الشهداء كاذبة والأُخرى صادقة ، فإذا حكمنا بالدار بينهما نصفين فقد أكذبنا
هامش
( 1 ) الخلاف 6 : 333 ، المسألة 4 .
( 2 ) المراسم 234 .
( 3 ) الخلاف 6 : 337 ، المسألة 10 .
( 4 ) السرائر 2 : 169 .
( 5 ) المختلف 8 : 370 .