العظيم ، عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم أيّهما كان صاحب الدابّة وهو
أولى بها فأسألك أن يقرع ويخرج سهمه فخرج سهم أحدهما ، فقضى له بها .
إلى غير ذلك من النصوص بحمل هذه على الصورة الأخيرة من تساوي
البيّنتين في العدالة والكثرة ، كما تشعر به الروايتان الأخيرتان ولو في الجملة .
وأظهر منهما إشعاراً ، بل ربّما كان دليلا الخبر : كان عليّ ( عليه السلام ) إذا أتاه
رجلان ببيّنة شهود عددهم سواء وعدالتهم أُقرع بينهم على أيّهم يصير
اليمين ، قال : وكان يقول : اللّهم ربّ السماوات أيّهم كان الحقّ له فأدّه إليه ، ثمّ
يجعل الحقّ للذي يصير إليه اليمين ( 1 ) .
وهو وإن لم يستفد منه الترتيب بين الأعدليّة والأكثريّة لكنّه محمول
عليه بقرينة الإجماع ، المتقدّم إليه الإشارة ، فإنّه الجامع بين اختلاف ما مرّ
من النصوص . وكذا كثير من فتاوى القدماء المختلفة في الترجيح بالأعدليّة
والأكثريّة ، والرجوع بعد التساوي فيهما إلى القرعة .
فبين من اقتصر على اعتبار الأعدليّة خاصّة كالمفيد ( 2 ) ، ومن اقتصر
على اعتبار الأكثريّة كذلك كالإسكافي ( 3 ) والصدوقين . نعم ذكرا قبل
اعتبارهما أنّ أحقّ المدّعيين من عدل شاهداه ، فإن استوى الشهود في
العدالة فأكثرهما شهوداً ( 4 ) . وهو ليس نصاً في اعتبار الأعدليّة وإن كان له
محتملا .
وبين من اقتصر على اعتبارهما خاصّة ولم يذكر الترتيب بينهما ولا
القرعة بعدهما كالشيخ في موضع من الخلاف قائلا إنّه الظاهر من مذهب
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 183 ، الباب 12 من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث 5 .
( 2 ) المقنعة 730 .
( 3 ) المختلف 8 : 371 .
( 4 ) الفقيه 3 : 65 ، الحديث 3345 .