شهودهما جميعاً ، لأنّ كلّ واحد يشهد شهوده بالدار كلّها دون الآخر ، فإذا
كانت إحدى الشهود كاذبة والأُخرى صادقة فيجب أن تسقط أحدهما ، لأنّه
لا سبيل إلى الحكم فيما شهدوا إلاّ بإلقاء أحدهما ، ولم يوجد إلى إلقاء واحد
منهما سبيل إلاّ بالقرعة ( 1 ) .
واستدلاله - كما ترى - يمنع عن القضاء بينهما بالتنصيف بسبب البيّنتين
مطلقاً ، لمنافاته لشهادة كلّ منهما وتضمّنه إسقاطهما ، وهو يشمل التنصيف
في الصورة التي نحن فيها .
إلاّ أن يقال : باستناد التنصيف فيها إلى تعارض البيّنتين وتساقطهما ، مع
عدم إمكان ترجيح إحداهما على الأُخرى بالقرعة ونحوها ، فتكون
كالصورة التي وقع النزاع ولا بيّنة فيها أصلا ، ولا كذلك التنصيف قبل القرعة ،
لعدم تساقطهما ، لإمكان ترجيح إحداهما بها .
هذا ، مع عدم تمكّن العماني عن منع التنصيف بعد القرعة ونكولهما عن
الحلف ، كما لا يخفى . فتأمّل .
وكيف كان فلا ريب في شهرة ما في العبارة من التفصيل على الظاهر
المصرّح به في المسالك ( 2 ) والكفاية ( 3 ) ، فيعضد بها الإجماع المتقدّم إليه
الإشارة ، مضافاً إلى اعتضاده بالإجماعات الظاهرة من عبارة الشيخ والحلّي
ولو في الجملة .
( و ) قال الشيخ ( في المبسوط ) : إنّه ( يقرع بينهما إن شهدتا بالملك
المطلق ، ويقسّم إن شهدتا بالملك المقيّد ) ولو اختصّت إحداهما بالمقيّد
قضى بها دون الأُخرى ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المختلف 8 : 371 .
( 2 ) المسالك 14 : 87 .
( 3 ) كفاية الأحكام 276 س 33 .
( 4 ) المبسوط 8 : 258 .