تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
شهودهما جميعاً ، لأنّ كلّ واحد يشهد شهوده بالدار كلّها دون الآخر ، فإذا كانت إحدى الشهود كاذبة والأُخرى صادقة فيجب أن تسقط أحدهما ، لأنّه لا سبيل إلى الحكم فيما شهدوا إلاّ بإلقاء أحدهما ، ولم يوجد إلى إلقاء واحد منهما سبيل إلاّ بالقرعة ( 1 ) . واستدلاله - كما ترى - يمنع عن القضاء بينهما بالتنصيف بسبب البيّنتين مطلقاً ، لمنافاته لشهادة كلّ منهما وتضمّنه إسقاطهما ، وهو يشمل التنصيف في الصورة التي نحن فيها . إلاّ أن يقال : باستناد التنصيف فيها إلى تعارض البيّنتين وتساقطهما ، مع عدم إمكان ترجيح إحداهما على الأُخرى بالقرعة ونحوها ، فتكون كالصورة التي وقع النزاع ولا بيّنة فيها أصلا ، ولا كذلك التنصيف قبل القرعة ، لعدم تساقطهما ، لإمكان ترجيح إحداهما بها . هذا ، مع عدم تمكّن العماني عن منع التنصيف بعد القرعة ونكولهما عن الحلف ، كما لا يخفى . فتأمّل . وكيف كان فلا ريب في شهرة ما في العبارة من التفصيل على الظاهر المصرّح به في المسالك ( 2 ) والكفاية ( 3 ) ، فيعضد بها الإجماع المتقدّم إليه الإشارة ، مضافاً إلى اعتضاده بالإجماعات الظاهرة من عبارة الشيخ والحلّي ولو في الجملة . ( و ) قال الشيخ ( في المبسوط ) : إنّه ( يقرع بينهما إن شهدتا بالملك المطلق ، ويقسّم إن شهدتا بالملك المقيّد ) ولو اختصّت إحداهما بالمقيّد قضى بها دون الأُخرى ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المختلف 8 : 371 . ( 2 ) المسالك 14 : 87 . ( 3 ) كفاية الأحكام 276 س 33 . ( 4 ) المبسوط 8 : 258 .