الخشاب ، وهو ممدوح ، وغياث بن كلوب ، وهو وإن ضعف في المشهور
إلاّ أنّ الشيخ قال : إنّ الأصحاب عملوا بحديثه ( 1 ) .
هذا ، مع أنّه يستفاد من الفاضل المقداد في الشرح عدم الخلاف في
الإحلاف ، حيث قال بعد الإشارة إلى ما يترتّب على الخلاف : بتقديم بيّنة
الخارج أو الداخل من الحكم لكلّ بما في يد الآخر على الأوّل وبما في يده
على الثاني ( فيكون بينهما نصفين ) على التقديرين ، سواء أقاما بيّنة أو لم
يقيما بيّنة ، ويكون لكلّ منهما اليمين على صاحبه ، فإن حلفا أو نكلا فالحكم
كما تقدم ، وإن حلف ونكل الآخر قضى بها للحالف ، انتهى ( 2 ) .
ولكنّ هذا منه غريب ، سيّما مع أنّ دَأْبَه ذكرُ الخلاف حيث كان ، فإنّ
الخلاف في ذلك - كما عرفته - مشهور ، سيّما وأنّ عدم الإحلاف أيضاً
مشهور ، ومع ذلك فلزومه وعدمه يترتّبان على الخلاف الذي ذكره ، بل هما
العمدة في ثمرة ما رتّبه عليه ، وإلاّ فمجرّده ليس ثمرته وإنّما هو مجرّد
اختلاف عبارة ، بأنّ على القول بالقضاء للخارج يحكم لكلّ بما في يد
الآخر ، وعلى القول الأوّل يحكم له بما في يده ، وهو ليس بثمرة معنويّة
حقيقةً ، لثبوت النصف لكلّ منهما على التقديرين كما ذكره .
وبما ذكرناه من كون الإحلاف وعدمه ثمرة ذلك الاختلاف صرّح
جمع من الأصحاب ومنهم ابن فهد في المهذّب ، حيث قال : فإن أقاما
بيّنتين نظر إلى أعدلهما فأكثرهما ورجّح به ، فإن تساويا فيهما قضى
لكلّ منهما بما في يده على القول بالقضاء لصاحب اليد كمذهب الخلاف ،
وبما في يد صاحبه كمذهب النهاية وكتابي الأخبار ، وتظهر الفائدة في
هامش
( 1 ) عدّة الأُصول 1 : 380 .
( 2 ) التنقيح 4 : 281 .