تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وعن ابن حمزة اعتباره التقييد أيضاً ( 1 ) ، مردّداً بين الثلاثة غير مرتّب بينها . وعن الديلمي اعتبار المرجّح ( 2 ) مطلقاً غير مبيّن له أصلا . ولم أجد دليلا على شئ منها هنا ، عدا ما ربّما يتخيّل من أمر اعتباري دالّ عليها في الجملة لا مطلقاً ، وهو أنّ حال البيّنتين هنا كحال الخبرين المتعارضين حيث يتعيّن الأخذ بأرجحهما . ويجمع بينهما مع التكافؤ ، وإمكان الجمع ولو في الجملة كما هنا . وهو ضعيف جدّاً ، لكونه قياساً ، ومع ذلك يتضمّن فارقاً ، وهو أنّ مناط العمل بالخبر ليس من حيث كونه للظنّ مفيداً ، فينبغي متابعة أقوى الظنّين من الخبرين المتعارضين إن كان حاصلا تحصيلا لما هو أقرب إلى العلم المأمور بتحصيله وما به أحرى ، ولا كذلك العمل بالبيّنة ، فإنّ مناط العمل بها خصوصيّتها لا إفادتها المظنّة ، وأنّها من قبيل الأسباب كاليد والأنساب ، كما صرّح به جماعة من الأصحاب ، ولذا يعمل عليها ولو لم تفدها بالكلّية ، بل لو حصل من شهادة الفاسق ونحوه ظنّ أقوى من الظنّ الحاصل منها بمراتب شتّى يعمل بها دون شهادتهما . ومنشأ الفرق هو اختلاف مفاد الأدلّة على حجّيّة الأمرين ، فإنّ مفاد ما دلّ على حجّيّة الخبر حجّيّته من حيث إفادته المظنّة لا من حيث الخبريّة ، وما دلّ على حجّيّة البيّنة حجّيّتها من حيث البيّنة لا من حيث إفادتها المظنّة . ولا ريب أن البيّنتين المختلفتين بأحد الأُمور المتقدّمة وإن اختلف الظنّ الحاصل منهما ضعفاً وقوّةً مشتركتان فيما هو المناط في حجّيتهما ، وهو كون كلّ منهما بيّنة ، فيجب العمل بكلّ منهما لإثبات ما في يد كلّ لصاحبه ، لكونه بالإضافة إليه مدّعياً ، وهو بالنسبة إليه منكراً .
هامش
( 1 ) المراسم 234 . ( 2 ) الوسيلة 218 .