لتصريح الماتن هنا كما ترى وفي الشرائع أيضاً بتقديم بيّنة الخارج هنا ( 1 ) .
وعبارة النهاية المحكيّة في المختلف ( 2 ) ساكِتَةٌ عن حكم البيّنتين المسبّبتين ،
وإنّما حكمت بتقديم بيّنة ذي اليد إذا انفردت بالسبب ، ولذا لم ينسبه فيها إلى
ما ذكره أحد ( 3 ) من الطائفة ، حتّى من تبعه ، بل صرّح جمع بما ذكرناه من
النسبة كالفاضل في المختلف ( 4 ) وابن فهد في المهذّب ( 5 ) والشهيد في
النكت ( 6 ) وغيرهم .
ويشبه هذا الوهم الوهمَ الذي نسبه الشهيدان في النكت ( 7 ) والمسالك ( 8 )
إلى المبسوط في نسبة تقديم بيّنة ذي اليد ، مع كون البيّنتين مقيّدتين أو
مطلقتين إلى مختاره في النهاية ، حيث قال : مذهبنا الذي يدلّ عليه أخبارنا
ما ذكرناه في النهاية ، وهو أنّه إذا شهدتا بالملك المطلق ويد أحدهِما عليها
حكم لليد وكذا إن شهدتا بالملك المقيّد لكلّ واحد منهما ويد أحدهما عليها
حكم لمن هو في يده انتهى ( 9 ) .
مع أنّه رجّح في النهاية في البيّنتين المطلقتين تقديم بيّنة اليد الخارجة
لا الداخلة ، ولم يتعرّض فيها لحكم البيّنتين المقيّدتين بشئ بالمرّة ، كما
عرفته . وظاهره - كما ترى - المصير إلى ما في الخلاف ( 10 ) ، مشعراً بدعوى
الإجماع عليه فتوىً وروايةً .
وهو كما ترى ، لاختلاف رواياتنا جدّاً ، مع كون الأشهر منها ما اخترناه ،
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 111 .
( 2 ) النهاية 2 : 75 .
( 3 ) كذا ، والصواب : ما ذكره إلى أحد من . . .
( 4 ) المختلف 8 : 376 .
( 5 ) المهذّب البارع 4 : 494 .
( 6 ) غاية المراد 164 س 16 - 15 ( مخطوط ) .
( 7 ) غاية المراد 164 س 16 - 15 ( مخطوط ) .
( 8 ) المسالك 14 : 84 .
( 9 ) النهاية 2 : 75 .
( 10 ) الخلاف 6 : 329 ، المسألة 2 .