الحكم باستحلاف أكثرهم بيّنة ودفع الدار إليه ، انتهى ( 1 ) .
وهو صريح في عدم اعتباره الأكثرية ، بل وغيرها من وجوه التراجيح
فيما نحن فيه .
فما ذكره الشهيدان ( 2 ) وغيرهما من موافقة المفيد في اعتبار الأكثريّة
مطلقاً محلّ مناقشة . وكذا نسبة ابن فهد في المهذّب ( 3 ) والشهيد في
الدروس ( 4 ) ، ذلك مع اعتبار الأعدليّة قبله إلى قدماء الأصحاب ، كما في
الأوّل ، وإلى أكثرهم كما في الثاني أيضاً محلّ مناقشة ، إذ لم نقف على قائل
بذلك منهم عدا من ذكرناه ، وكلمات باقيهم - كما يستفاد من المختلف ( 5 ) -
وإن تضمّنت ذلك ، إلاّ أنّه فيما إذا كانت العين في يد خارجة ثالثة ، وهو ليس
من خصائصهم ، بل أفتى به المتأخّرون ، كما اعترفا به أيضاً .
وبالجملة لا وجه لما ذكروه من النسبة ، كما لا وجه للاستدلال بما ذكر
من الرواية للمفيد والإسكافي في مفروض المسألة ، كما اتّفق للشهيد الثاني
وجملة ممّن تبعه ، كما عرفته .
ومع ذلك قاصرة عن إفادة تمام ما عليه المفيد من اعتبار الأعدليّة ،
وكونها قبل الأكثريّة ، ولا متمّم له من إجماع أو رواية ، ومع ذلك هي معتبرة
للحلف ، وهو لم يعتبره . وكذا حكمه بتقديم الخارج مع التساوي في الكثرة
لا يستفاد منها ، ولعلّه أخذه من الجمع بينها وبين ما قدّمناه من الأدلّة ، كما
صرّح به في الدروس ( 6 ) . ولكنّه غير ممكن لنا ، لعدم التكافؤ بينهما عندنا ،
لرجحان الأدلّة التي قدّمناها على هذه الرواية من وجوه عديدة ، مع ما عليه
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 65 ، الحديث 3345 .
( 2 ) الدروس 2 : 101 ، الروضة 3 : 107 .
( 3 ) المهذّب البارع 4 : 492 .
( 4 ) الدروس 2 : 101 ، الروضة 3 : 107 .
( 5 ) المختلف 8 : 366 - 378 .
( 6 ) الدروس 2 : 101 .