ودون الحكم للخارج مع التساوي في الكثرة ، بل حكم فيه للحالف منهما
ولذي اليد مع حلفهما أو نكولهما ، واستدلّ لهما في اعتبار الأكثريّة
بالصحيح : عن الرجل يأتي القوم فيدّعي داراً في أيديهم ويقيم الّذي في يده
الدار البيّنة أنّه ورثها من أبيه لا يدري كيف أمرها ، فقال : أكثرهم بيّنة
يستحلف وتدفع إليه ، وذكر أنّ عليّاً ( عليه السلام ) أتاه قوم يختصمون في بغلة فقامت
لهؤلاء بيّنة أنّهم أنتجوها على مذودهم لم يبيعوا ولم يهبوا وقامت لهؤلاء
البيّنة بمثل ذلك ، فقضى بها لأكثرهم بيّنة واستحلفهم ( 1 ) .
وفيه نظر ، فإنّ الاستدلال به إن كان من جهة الذيل المتضمّن لقضاء
عليّ ( عليه السلام ) في البغلة فوجه النظر فيه واضح ، لعدم التعرّض فيه لكونها في يد
أحدهما كما هو فرضنا ، فيحتمل كونها في يد ثالث ، ونحن نقول به ، كما
سيأتي إن شاء الله تعالى . وإن كان من جهة الصدر المصرّح فيه بكون العين
المتنازع فيها في يد أحدهما فوجه النظر فيه أنّه لا تعلّق له بما نحن فيه من
تعارض البيّنتين بالملك ، وذلك لأنّ الظاهر منه بل صريحه أنّ بيّنة ذي اليد
إنّما هي على كون الدار في يده بالإرث لا على كونها في يده بالملك .
ويحتمل فيه القول بمضمونه كما حكاه في المختلف عن الحلبي ( 2 ) ،
ويظهر أيضاً من الصدوق في الفقيه ، حيث قال بعد نقل الرواية المزبورة : لو
قال الّذي في يده الدار : أنّها لي وملكي وأقام على ذلك بيّنة وأقام المدّعي
على دعواه بيّنة كان الحقّ أن يحكم بها للمدّعي ، لأنّ الله تعالى عزّ وجلّ إنّما
أوجب البيّنة على المدّعي ولم يوجبها على المدّعى عليه ، ولكن هذا
المدّعى عليه ذكر أنّه ورثه عن أبيه ولا يدري كيف أمرها فلهذا أوجب
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 181 ، الباب 12 من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث 1 .
( 2 ) المختلف 8 : 373 .