تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
ودون الحكم للخارج مع التساوي في الكثرة ، بل حكم فيه للحالف منهما ولذي اليد مع حلفهما أو نكولهما ، واستدلّ لهما في اعتبار الأكثريّة بالصحيح : عن الرجل يأتي القوم فيدّعي داراً في أيديهم ويقيم الّذي في يده الدار البيّنة أنّه ورثها من أبيه لا يدري كيف أمرها ، فقال : أكثرهم بيّنة يستحلف وتدفع إليه ، وذكر أنّ عليّاً ( عليه السلام ) أتاه قوم يختصمون في بغلة فقامت لهؤلاء بيّنة أنّهم أنتجوها على مذودهم لم يبيعوا ولم يهبوا وقامت لهؤلاء البيّنة بمثل ذلك ، فقضى بها لأكثرهم بيّنة واستحلفهم ( 1 ) . وفيه نظر ، فإنّ الاستدلال به إن كان من جهة الذيل المتضمّن لقضاء عليّ ( عليه السلام ) في البغلة فوجه النظر فيه واضح ، لعدم التعرّض فيه لكونها في يد أحدهما كما هو فرضنا ، فيحتمل كونها في يد ثالث ، ونحن نقول به ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى . وإن كان من جهة الصدر المصرّح فيه بكون العين المتنازع فيها في يد أحدهما فوجه النظر فيه أنّه لا تعلّق له بما نحن فيه من تعارض البيّنتين بالملك ، وذلك لأنّ الظاهر منه بل صريحه أنّ بيّنة ذي اليد إنّما هي على كون الدار في يده بالإرث لا على كونها في يده بالملك . ويحتمل فيه القول بمضمونه كما حكاه في المختلف عن الحلبي ( 2 ) ، ويظهر أيضاً من الصدوق في الفقيه ، حيث قال بعد نقل الرواية المزبورة : لو قال الّذي في يده الدار : أنّها لي وملكي وأقام على ذلك بيّنة وأقام المدّعي على دعواه بيّنة كان الحقّ أن يحكم بها للمدّعي ، لأنّ الله تعالى عزّ وجلّ إنّما أوجب البيّنة على المدّعي ولم يوجبها على المدّعى عليه ، ولكن هذا المدّعى عليه ذكر أنّه ورثه عن أبيه ولا يدري كيف أمرها فلهذا أوجب
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 181 ، الباب 12 من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث 1 . ( 2 ) المختلف 8 : 373 .
رياض المسائل — صفحة 208 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد علي الطباطبائي