وثانياً : بالخبر المنجبر قصور سنده بالشهرة العظيمة ، كما عرفتها ،
وسيأتي أيضاً إليها الإشارة . وفيه : رجل في يده شاة فجاء رجل فادّعاها
فأقام البيّنة العدول أنّها ولدت عنده ولم يهب ولم يبع وجاء الذي في يده
بالبيّنة مثلهم عدول وأنّها ولدت عنده ولم يهب ولم يبع ، فقال ( عليه السلام ) : حقّها
للمدّعي ، ولا أقبل من الذي في يده بيّنة ، لأنّ الله تعالى إنّما أمر أن يطلب
البيّنة من المدّعي ، فإن كانت له بيّنة ، وإلاّ فيمين الذي هو في يده ، هكذا أمر
الله تعالى ( 1 ) . وهو مع ذلك حجّة اُخرى مستقلّة ، سيّما مع مخالفتها العامّة ،
كما سيأتي إليه الإشارة .
خلافاً للشيخ في المبسوط ( 2 ) وكتاب الدعاوي من الخلاف ( 3 ) ، فقال :
يقضي للداخل .
ومستنده مع ندرته غير واضح من الأخبار ، وما استدلّ له به منها ممّا
سيأتي مختصّ بغير ما نحن فيه . والاعتبار وإن شهد له من حيث إنّ ذا اليد له
حجّتان هي والبيّنة والآخر له حجّة واحدة فيترجّحان عليها ، إلاّ أنّه ساقط
عن درجة الاعتبار ، بعدما عرفته من أنّ وظيفة ذي اليد اليمين دون البيّنة
فوجودها في حقّه كعدمها بلا شبهة ، ولذا لو أقامها بدلا عن يمينه لم تقبل
منه إجماعاً إن لم يقمها المدّعي .
وللمفيد ( رحمه الله ) فرجّح الأعدل من البينتين ثم الأكثر منهما ، ومع التساوي
فبيّنة الخارج مطلقاً مطلقتين كانتا ، أم مقيّدتين ، أم مختلفتين ( 4 ) ، ووافقه
الإسكافي ( 5 ) ، لكن في اعتبار الأكثريّة خاصّة دون الأعدلية ، فلم يذكرها
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 186 ، الباب 12 من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث 14 .
( 2 ) المبسوط 8 : 258 .
( 3 ) الخلاف 6 : 330 ، المسألة 2 .
( 4 ) المقنعة 730 .
( 5 ) المختلف 8 : 371 .