الأُولى ، ولا حمل أجود ممّا ذكرناه ، بل بعد التدبّر فيهما وملاحظة وجه
الجمع الذي ذكرناه يظهر عدم التعارض بينهما أصلا .
( و ) قال الشيخ ( في المبسوط ) : إنّه ( إذا لم يكن ) لهما ( بيّنة ويدهما
عليه كان بينهما ) نصفين بعد حلف كلّ منهما لصاحبه ( 1 ) ، وتبعه الفاضل في
ظاهر الإرشاد ( 2 ) وصريح القواعد ( 3 ) وولده في شرحه ( 4 ) ، أخذاً بالعمومات ،
وطرحاً للروايات ، لاختلافها .
وفيه نظر يعلم وجهه ممّا مرّ ، مع أنّ ذلك من الشيخ - كما عرفت - على
جهة الاحتياط .
فإنّه قال بعده : وقد روى أصحابنا أنّ ما يصلح للرجال فللرجل ، وما
يصلح للنساء فللمرأة ، وما يصلح لهما يجعل بينهما ، وفي بعض الروايات أنّ
الكلّ للمرأة وعلى الرجل البيّنة ، لأنّ من المعلوم أنّ الجهاز ينتقل من بيت
المرأة إلى بيت الرجل ، والأوّل أحوط ( 5 ) ، انتهى .
هذا ، ويحتمل أن يريد من الأوّل ما رواه الأصحاب دون ما أفتى به ،
لكونه أوّلا بالنسبة إلى الرواية الثانية .
وحاصله حينئذ إنّ الرواية الأُولى أحوط ، وبه صرّح في الخلاف ، فقال :
إن اختلف الزوجان في متاع البيت فقال كلّ واحد منهما : كلّه لي ولم يكن
مع واحد منهما بيّنة نظر ، فما يصلح للرجال القول قوله مع يمينه ، وما يصلح
للنساء فالقول قولها مع يمينها ، وما يصلح لهما كان بينهما ، وقد روي أنّ
القول في جميع ذلك قول المرأة مع يمينها ، والأوّل أحوط ( 6 ) ، انتهى .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 310 .
( 2 ) الإرشاد 2 : 151 .
( 3 ) القواعد 3 : 470 .
( 4 ) الإيضاح 4 : 381 .
( 5 ) المبسوط 8 : 310 .
( 6 ) الخلاف 6 : 353 ، المسألة 27 .